فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 174

هكذا كانت الأحداث تقدر وتقوّم في هذه الجماعة، وهكذا كانت توبة مقبولة تستقبل وتعظم كانت بشرى يركض بها الفارس إلى صاحبها، ويهتف بها راكب الجبل ليكون أسرع بشارة، وكانت التهنئة بها والاحتفاء بصاحبها جميلا لا ينساه الطريد الذي رد إلى الجماعة واتصلت بها وشائجه، فهو في يوم كما قال عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك» قالها - صلى الله عليه وسلم - وهو يبرق وجهه من السرور، كما قال كعب، فهذا القلب الكبير الكريم الرحيم قد فاض به السرور أن تقبل الله توبة ثلاثة من أصحابه وردهم مكرمين إلى جماعته.

تلك هي قصة الثلاثة الذين خلفوا ثم تاب الله عليهم، وهذه هي بعض لمحات من دلالتها الواضحة على حياة الجماعة الإسلامية، وعلى القيم التي كانت تعيش بها.

والقصة كما رواها أحد أصحابها، تقرب إلى نفوسنا معنى الآية: «حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ، وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ، وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ.،» ..

«ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ» .،فما الأرض؟ إن هي إلا بأهلها، إن هي إلا بالقيم السائدة فيها، إن هي إلا بالوشائج والعلاقات بين أصحابها، فالتعبير صادق في مدلوله الواقعي فوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت