هذه صفحة، والصفحة الأخرى هي صفحة البشرى، بشرى القبول، بشرى العودة إلى الصف، بشرى التوبة من الذنب، بشرى البعث والعودة إلى الحياة.، «فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله منا، قد ضاقت علي نفسي، وضاقت علي الأرض بما رحبت، سمعت صارخا أوفى على جبل سلع يقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر، فخررت ساجدا وعرفت أن قد جاء الفرج، فآذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتوبة الله علينا حين صلى الفجر، فذهب الناس يبشروننا وذهب قبل صاحبيّ مبشرون، وركض إلي رجل فرسا، وسعى ساع من أسلم قبلي وأوفى على الجبل، فكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاء الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته، والله ما أملك غيرهما يومئذ، فاستعرت ثوبين فلبستهما، فانطلقت أؤم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتلقاني الناس فوجا بعد فوج يهنئونني بالتوبة، ويقولون: ليهنك توبة الله عليك، حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس في المسجد وحوله الناس، فقام إلي طلحة بن عبيد يهرول حتى صافحني وهنأني، والله ما قام إلي رجل من المهاجرين غيره، قال: فكان كعب لا ينساها لطلحة» ..