صدقه في جماله الفني، الذي يرسم هذه الأرض تضيق بالثلاثة المخلفين، وتتقاصر أطرافها، وتنكمش رقعتها، فهم منها في حرج وضيق.
«وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ» .،فكأنما هي وعاء لهم تضيق بهم ولا تسعهم، وتضغطهم فيتكرب أنفاسهم. «وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ» .. وليس هناك ملجأ من الله لأحد، وهو آخذ بأقطار الأرض والسماوات، ولكن ذكر هذه الحقيقة هنا في هذا الجو المكروب يخلع على المشهد ظلا من الكربة واليأس والضيق، لا مخرج منه إلا بالالتجاء إلى الله مفرج الكروب ..
ثم يجيء الفرج.، «ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ» ،تاب عليهم من هذا الذنب الخاص، ليتوبوا توبة عامة عن كل ما مضى، ولينيبوا إلى الله إنابة كاملة في كل ما سيأتي، ومصداق هذا في قول كعب: قلت: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله، قال: «أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك» قال فقلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر، وقلت: يا رسول الله إنما نجاني الله بالصدق وإن من توبتي ألا أحدث إلا صدقا ما بقيت، قال: فو الله ما أعلم أحدا من المسلمين أبلاه الله من الصدق في الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول