وتتضمن قولتهم هذه الاعتراض على خطة القيادة والمعركة .. ولعلهم ممن كان رأيهم عدم الخروج من المدينة ممن لم يرجعوا مع عبد اللّه بن أبي .. ولكن قلوبهم لم تكن قد استقرت واطمأنت.
وقبل أن يكمل السياق عرض وساوسهم وظنونهم، يبادر بتصحيح الأمر وتقرير الحقيقة فيما يتساءلون فيه، ويرد على قولتهم: «هل لنا من الأمر من شيء؟» .
«قُلْ: إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ» .. فلا أمر لأحد. لا لهم ولا لغيرهم. ومن قبل قال اللّه لنبيه - صلى الله عليه وسلم - «ليس لك من الأمر شيء» .فأمر هذا الدين، والجهاد لإقامته وتقرير نظامه في الأرض، وهداية القلوب له .. كلها من أمر اللّه، وليس للبشر فيها من شيء، إلا أن يؤدوا واجبهم، ويفوا ببيعتهم، ثم يكون ما يشاؤه اللّه كيف يكون! ويكشف كذلك خبيئة نفوسهم قبل أن يكمل عرض وساوسهم وظنونهم: «يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ» ..
فنفوسهم ملأى بالوساوس والهواجس، حافلة بالاعتراضات والاحتجاجات وسؤالهم: «هل لنا من الأمر من شيء» .. يخفي وراءه شعورهم بأنهم دفعوا إلى مصير لم يختاروه! وأنهم ضحية سوء القيادة، وأنهم لو كانوا هم الذين يديرون المعركة ما لاقوا هذا المصير.