«يَقُولُونَ: لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا» .. وهو الهاجس الذي يجيش في النفوس التي لم تخلص للعقيدة، حينما تصطدم في موقعة بالهزيمة، وحينما تعاني آلام الهزيمة! حين ترى الثمن أفدح مما كانت تظن وأن الثمرة أشد مرارة مما كانت تتوقع وحين تفتش في ضمائرها فلا ترى الأمر واضحا ولا مستقرا وحين تتخيل أن تصرف القيادة هو الذي ألقى بها في هذه المهلكة، وكانت في نجوة من الأمر لو كان أمرها في يدها! وهي لا يمكن - بهذا الغبش في التصور - أن ترى يد اللّه وراء الأحداث، ولا حكمته في الابتلاء. إنما المسألة كلها - في اعتبار ها - خسارة في خسارة! وضياع في ضياع! هنا يجيئهم التصحيح العميق للأمر كله. لأمر الحياة والموت. ولأمر الحكمة الكامنة وراء الابتلاء: «قُلْ: لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ. وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ، وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ» ..
قل لو كنتم في بيوتكم ولم تخرجوا للمعركة تلبية لنداء القيادة، وكان أمركم كله لتقديركم .. لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم .. إن هنالك أجلا مكتوبا لا يستقدم ولا يستأخر. وإن هنالك مضجعا مقسوما لا بد أن يجيء إليه صاحبه