فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 174

وقوله سبحانه: «وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ» هو كشف لبعض ما أراد الله من هذا المصاب الذي وقع في المسلمين ..

فهو امتحان وبلاء لهم، ليعرفوا ما في أنفسهم من إيمان وصبر، وليتعاملوا مع الله على قدر ما انكشف من إيمانهم وصبرهم ..

وقوله تعالى: «وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ» .

هو وجه آخر من وجوه الحكمة التي تنكشف من وراء هذا الذي حدث في أحد، وهو أن تنكشف وجوه المنافقين للمؤمنين، فيأخذوا حذرهم منهم، ويعزلوهم عنهم، فإنهم- حيث كانوا- مرض خبيث، يغتال قوى الجماعة التي يندس فيها، ويختلط بها.

وقولة المنافقين هنا، والتي حكاها القرآن الكريم عنهم في قوله تعالى: «لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ» قولة منافقة خبيثة، تحمل وجوها من الكيد والتوهين لقوى المسلمين، وهم في مواجهة العدو.

فقد تحمل هذه القولة على أن هذه الجماعة المنافقة لا تعلم أن قتالا سيكون بين المسلمين والمشركين، وأن قريشا، إنما جاءت لتعرض قوّتها، ولتلقى في قلوب المسلمين الرعب منها، حتى لا يعترضوا تجارتها في طريقها إلى الشام ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت