فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 174

ثم تنصرف بلا قتال ..

وقد تحمل هذه القولة أيضا- وهو الوجه الواضح منها- على أن ما بين المسلمين وبين قريش لن يكون حربا بالمعنى المفهوم.،لأن الحرب بهذا المعنى تكون بين قوتين متكافئتين، الأمر الذي لا يراه المنافقون بين المسلمين وبين قريش.،فالمسلمون- كما يرى المنافقون- في عدد قليل وضعف ظاهر، وقريش في جموع كثيرة، وأعداد وفيرة، وسلاح وعتاد يملأ السهل والوعر ..

فكيف يكون بين هؤلاء وأولئك حرب؟ إنها ليست إلا ضربة واحدة بيد قريش حتى ينتهى كل شىء، فكيف ندعى إلى حرب ولا حرب؟

إنها عملية انتحار أقرب منها إلى الحرب.،هكذا يقول المنافقون ..

وقوله تعالى: «هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ» .. إدانة لهم، وحكم عليهم، بهذه الكلمة المنافقة، التي باعدت بينهم وبين الإيمان الذي ينسبون أنفسهم إليه، والتي خطت بهم خطوات سريعة إلى الكفر، فكادوا يكونون كفرا خالصا.،

وفى قوله تعالى: «يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ» ما يفضح نفاقهم، ويكشف حقيقة أمرهم.،إنهم لا يريدون أن يكونوا في المجاهدين، ولا يودّون للمسلمين نصرا، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت