عَدَدِهِمْ أمَامَ المُشْرِكِينَ (أو ادْفَعُوا) ،فَرَدُّوا مُتَعَلِّلِينَ: لَوْ نَعْلَمُ أنَّكُمْ سَتَلْقَونَ حَرْبًا لاتَّبَعْنَاكُمْ، وَلَكِنَّنَا فِي قُلُوبِهِمْ يَعْتَقِدُونَ غَيْرَهُ، وَهُمْ حِينَما قَالُوا هَذَا القَوْل كَانُوا فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ أقرْبَ لِلْكُفْرِ مِنْهُمْ إلَى الإِيمَانِ، وَاللهُ أعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ فِي قُلُوبِهِمْ وَفِي نُفُوسِهِمْ مِنَ الكُفْرِ وَالكَيْدِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَسَيُعَاقِبُهُمْ عَلَيهِ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ.
هَؤُلاءِ المُنَافِقُونَ الذِين قَعَدُوا عَنِ الجِهَادِ، هُمُ الذِينَ قَالُوا عَنْ إِخْوَانِهِم الذِينَ قُتِلُوا فِي المَعْرَكَةِ: لَوْ سَمِعُوا مَشُورَتَنَا فِي القُعُودِ، وَعَدَمِ الخُرُوجِ لَمَا قُتِلُوا مَعَ مَنْ قُتِلَ.
وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَيهِمْ مُسْتَنْكِرًا قَوْلَهُمْ هَذَا: قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: لَوْ كَانَ القُعُودُ يَسْلَمُ بِهِ الشَّخْصُ مِنَ القَتْلِ وَالمَوْتِ، فَيَنْبَغِي عَلَيْكُمْ إلاَّ تَمُوتُوا، وَلَكِنَّ المَوْتَ آتٍ لاَ بُدَّ مِنْهُ، فَادْفَعُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِي قَوْلِكُمْ. [1]
وقوله تعالى: «وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ» .
هو عزاء ومواساة للمسلمين، لما أصابهم في تلك المعركة.،وأن يد المشركين ما كانت لتعلوهم إلا بإذن الله، ولأمور قدّرها الله وأرادها.
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 459،بترقيم الشاملة آليا)