فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 449

قال ابن هشام: وبلغني أن خيلًا طلعت ومالك وأصحابه على الثنية فقال لأصحابه: ماذا ترون؟ فقالوا: نرى قومًا واضعي رماحهم بين آذان خيلهم طويلة بوادهم فقال: هؤلاء بنو سليم ولا بأس عليكم منهم فلما أقبلوا سلكوا بطن الوادي ثم طلعت خيل أخرى تتبعها فقال لأصحابه: ماذا ترون؟ قالوا: نرى قومًا عارضي رماحهم أغفالًا على خيلهم فقال: هؤلاء الأوس والخزرج ولا بأس عليكم منهم فلما انتهوا إلى الثنية سلكوا طريق بني سليم ثم طلع فارس فقال لأصحابه: ماذا ترون؟ قالوا: نرى فارسًا طويل الباد واضعًا رمحه على عاتقه عاصبًا رأسه بملاءة حمراء فقال هذا الزبير بن العوام وأحلف باللات ليخالطنكم فاثبتوا له فلما انتهى الزبير إلى أصل الثنية أبصر القوم فصمد لهم فلم يزل يطاعنهم حتى أزاحهم عنها.

قال ابن إسحاق: وقال سلمة بن دريد وهو يسوق بامرأته حتى أعجزهم:

نسيتني ما كنت غير مصابة ... ولقد عرفت غداة نعف الأظرب

أني منعتك والركوب محبب ... ومشيت خلفك مثل مشي الأنكب

إذ فر كل مهذب ذي لمة ... عن أمه وخليله لم يعقب

قال ابن هشام: وحدثني من أثق به من أهل العلم بالشعر وحديثه: أن أبا عامر الأشعري لقي يوم أوطاس عشرة إخوة من المشركين فحمل عليه أحدهم فحمل عليه أبو عامر وهو يدعوه إلى الإسلام ويقول: اللهم اشهد عليه فقتله أبو عامر ثم حمل عليه آخر فحمل عليه أبو عامر وهو يدعوه إلى الإسلام ويقول: اللهم اشهد عليه فقتله أبو عامر: ثم جعلوا يحملون عليه رجلًا رجلًا ويحمل أبو عامر وهو يقول ذلك حتى قتل تسعة وبقي العاشر فحمل على أبي عامر وحمل عليه أبو عامر وهو يدعوه إلى الإسلام ويقول: اللهم اشهد عليه فقال الرجل: اللهم لا تشهد علي فكف عنه أبو عامر فأفلت ثم أسلم بعد فحسن إسلامه فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رآه قال: هذا شريد أبي عامر ورمى أبا عامر أخوان: العلاء وأوفى ابنا الحارث من بني جشم بن معاوية فأصاب أحدهما قبله والآخر ركبته فقتلاه وولي الناس أبو موسى الأشعري فحمل عليهما فقتلهما فقال رجل من بني جشم بن معاوية يرثيهما:

إن الرزية قتل العلاء ... وأوفى جميعًا ولم يسندا

هما القاتلان أبا عامر ... وقد كان ذا هبة أربدا

هما تركاه لدى معرك ... كأن على عطفه مجسدا

فلم تر في الناس مثليهما ... أقل عثارًا وأرمى يدا

قال ابن إسحاق: وحدثني بعض أصحابنا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر يومئذ بامرأة وقد قتلها خالد بن الوليد والناس متقصفون عليها فقال: ما هذا؟ فقالوا: امرأة قتلها خالد بن الوليد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعض من معه: أدرك خالدًا فقل له: إن رسول الله ينهاك أن تقتل وليدًا أو امرأة أو عسيفًا.

قال ابن إسحاق وحدثني بعض بني سعد بن بكر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومئذ: إن قدرتم على بجاد رجل من بني سعد بن بكر فلا يفلتنكم وكان قد أحدث حدثًا فلما ظفر به المسلمون ساقوه وأهله وساقوا معه الشيماء بنت الحارث بن عبد العزى أخت رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة فعنفوا عليها في السياق فقالت للمسلمين: تعلموا والله أني لأخت صاحبكم من الرضاعة فلم يصدقوها حتى أتوا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال ابن إسحاق: فحدثني يزيد بن عبيد السعدي قال: فلما انتهي بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله إني أختك من الرضاعة قال: وما علامة ذلك؟ قالت: عضة عضضتنيها في ظهري وأنا متوركتك قال: فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم العلامة فبسط لها رداءه فأجلسها عليه وخيرها وقال: إن أحببت فعندي محبة مكرمة وإن أحببت أن أمتعك وترجعي إلى قومك فعلت فقالت: بل تمتعني وتردني إلى قومي فمتعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وردها إلى قومها فزعمت بنو سعد أنه أعطاها غلامًا له يقال له مكحول وجارية فزوجت أحدهما الأخرى فلم يزل فيهم من نسلهما بقية.

قال ابن هشام: وأنزل الله عز وجل في يوم حنين:"لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم"إلى قوله"وذلك جزاء الكافرين".

قال ابن إسحاق: وهذه تسمية من استشهد يوم حنين من المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت