فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 449

قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التفت فرأى أم سليم بنت ملحان وكانت مع زوجها أبي طلحة وهي حازمة وسطها ببرد لها وإنها لحامل بعبد الله بن أبي طلحة ومعها جمل أبي طلحة وقد خشيت أن يعزها الجمل فأدنت رأسه منها فأدخلت يدها في خزامته مع الخطام فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أم سليم؟ قالت: نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله اقتل هؤلاء الذين ينهزمون عنك كما تقتل الذين يقاتلونك فإنهم لذلك أهل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو يكفي الله يا أم سليم؟ قال: ومعها خنجر فقال لها أبو طلحة: ما هذا الخنجر معك يا أم سليم؟ قالت: خنجر أخذته إن دنا مني أحد من المشركين بعجته به قال: يقول أبو طلحة: ألا تسمع يا رسول الله ما تقول أم سليم الرميصاء.

قال ابن إسحاق: وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وجه إلى حنين قد ضم بني سليم الضحاك بن سفيان الكلابي فكانوا إليه ومعه ولما انهزم الناس قال مالك بن عوف يرتجز بفرسه:

أقدم محاج إنه يوم نكر ... مثلي على مثلك يحمى ويكر

إذا أضيع الصف يومًا والدبر ... ثم احزألت زمر بعد زمر

كتائب يكل فيهن البصر ... قد أطعن الطعنة تقذي بالسبر

حين يذم المستكين المنجحر ... وأطعن النجلاء تعوي وتهر

لها من الجوف رشاش منهمر ... تفهق تارات وحينًا تنفجر

وثعلب العامل فيها منكسر ... يا زيد يا بن همهم أين تفر

قد نفد الضرس وقد طال العمر ... قد علم البيض الطويلات الخمر

أني في أمثالها غير غمر ... إذ تخرج الحاصن من تحت الستر

وقال مالك بن عوف أيضًا:

أقدم محاج إنها الأساوره ... ولا تغرنك رجل نادره

قال ابن هشام: وهذان البيتان لغير مالك بن عوف في غير هذا اليوم.

قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدث عن أبي قتادة الأنصاري قال: وحدثني من لا أتهم من أصحابنا عن نافع مولى بني غفار أبي محمد عن أبي قتادة قالا: قال أبو قتادة: رأيت يوم حنين رجلين يقتتلان: مسلمًا ومشركًا قال: وإذا رجل من المشركين يريد أن يعين صاحبه المشرك على المسلم قال: فأتيته فضربت يده فقطعتها واعتنقني بيده الأخرى فوالله ما أرسلني حتى وجدت ريح الدم ويروى: ريح الموت فيما قال ابن هشام: وكاد يقتلني فلولا أن الدم نزفه لقتلني فسقط فضربته فقتلته وأجهضني عنه القتال ومر به رجل من أهل مكة فسلبه فلما وضعت الحرب أوزارها وفرغنا من القوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قتل قتيلًا فله سلبه فقلت: يا رسول الله والله لقد قتلت قتيلًا ذا سلب فأجهضني عنه القتال فما أدري من استلبه؟ فقال رجل من أهل مكة: صدق يا رسول الله وسلب ذلك القتيل عندي فأرضه عني من سلبه فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: لا والله لا يرضيه منه تعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن دين الله تقاسمه سلبه! اردد عليه سلب قتيله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق اردد عليه سلبه فقال أبو قتادة: فأخذته منه فبعته فاشتريت بثمنه مخرفًا فإنه لأول مال اعتقدته.

قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم عن أبي سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: لقد استلب أبو طلحة يوم حنين وحده عشرين رجلًا.

قال ابن إسحاق: وحدثني أبي إسحاق بن يسار أنه حدث عن جبير بن مطعم قال: رأيت قبل هزيمة القوم والناس يقتتلون مثل البجاد الأسود أقبل من السماء حتى سقط بيننا وبين القوم فنظرت فإذا نمل أسود مبثوث قد ملأ الوادي لم أشك أنها الملائكة ثم لم يكن إلا هزيمة القوم.

قال ابن إسحاق: ولما هزم الله المشركين من أهل حنين وأمكن رسوله صلى الله عليه وسلم منهم قالت امرأة من المسلمين:

قد غلبت خيل الله خيل اللات ... والله أحق بالثبات

قال ابن هشام: أنشدني بعض أهل العلم بالرواية للشعر:

غلبت خيل الله خيل اللات ... وخيله أحق بالثبات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت