فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 449

فلما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدت له زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم شاة مصلية وقد سألت أي عضو من الشاة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل لها: الذراع فأكثرت فيها من السم ثم سمت سائر الشاة ثم جاءت بها فلما وضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم تناول الذراع فلاك منها مضغة فلم يسغها ومعه بشر بن البراء بن معرور قد أخذ منها كما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما بشر فأساغها وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلفظها ثم قال: إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم فاعترفت فقال: ما حملك على ذلك؟ قالت: بلغت من قومي ما لم يخف عليك فقلت: إن كان ملكًا استرحت منه وإن كان نبيًا فسيخبر قال: فتجاوز عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات بشر من أكلته التي أكل.

قال ابن إسحاق: وحدثني مروان بن عثمان ابن أبي سعيد بن المعلى قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال في مرضه الذي توفي فيه ودخلت أم بشر بنت البراء بن معرور تعوده: يا أم بشر إن هذا الأوان وجدت فيه انقطاع أبهري من الأكلة التي أكلت مع أخيك بخيبر قال: فإن كان المسلمون ليرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات شهيدًا مع ما أكرمه الله به من النبوة.

قال ابن إسحاق: فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر انصرف إلى وادي القرى فحاصر أهله ليالي ثم انصرف راجعًا إلى المدينة.

قال ابن إسحاق: فحدثني ثور بن يزيد عن سالم مولى عبد الله بن مطيع عن أبي هريرة قال: فلما انصرفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خيبر إلى وادي القرى نزلنا بها أصيلًا مع مغرب الشمس ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم غلام له أهداه له رفاعة بن زيد الجذامي ثم الضبيني.

قال ابن هشام: جذام أخو لخم.

قال: فوالله إنه ليضع رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتاه سهم غرب فأصابه فقتله فقلنا هنيئًا له الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلا والذي نفس محمد بيده إن شملته الآن لتحترق عليه في النار كان غلها من فيء المسلمين يوم خيبر قال: فسمعها رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه فقال: يا رسول الله أصبت شراكين لنعلين لي قال: فقال: يقد لك مثلهما من النار.

قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم عن عبد الله بن مغفل المزني قال: أصبت من فئ خيبر جراب شحم فاحتملته على عاتقي إلى رحلي وأصحابي قال: فلقيني صاحب المغانم الذي جعل عليها فأخذ بناحيته وقال: هلم هذا نقسمه بين المسلمين قال: قلت: لا والله لا أعطيكه قال: فجعل يجاذبني الجراب قال: فرآنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نصنع ذلك قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكًا ثم قال لصاحب المغانم: لا أبا لك خل بينه وبينه قال: فأرسله فانطلقت به إلى رحلي وأصحابي فأكلناه.

قال ابن إسحاق: ولما أعرس رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفية بخيبر أو ببعض الطريق وكانت التي جملتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومشطتها وأصلحت من أمرها أم سليم بنت ملحان أم أنس بن مالك فبات بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة له وبات أبو أيوب خالد بن زيد أخو بني النجار متوشحًا سيفه يحرس رسول الله صلى الله عليه وسلم ويطيف بالقبة حتى أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى مكانه قال: ما لك يا أبا أيوب؟ قال: يا رسول الله خفت عليك من هذه المرأة وكانت امرأة قد قتلت أباها وزوجها وقومها وكانت حديثة عهد بكفره فخفتها عليك فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اللهم احفظ أبا أيوب كما بات يحفظني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت