وتراه يرفل في الحديد كأنه ... ذو لبدة شثن البراثن أربد
عم النبي محمد وصفيه ... ورد الحمام فطاب ذاك المورد
وأتى المنية معلمًا في أسرة ... نصروا النبي ومنهم المستشهد
ولقد إخال بذاك هندًا بشرت ... لتميت داخل غصة لا تبرد
مما صبحنا بالعقنقل قومها ... يومًا تغيب فيه عنها الأسعد
وببئر بدر إذ يرد وجوههم ... جبريل تحت لوائنا ومحمد
حتى رأيت لدى النبي سراتهم ... قسمين: يقتل من نشاء ويطرد
فأقام بالعطن المعطن منهم ... سبعون: عتبة منهم والأسود
وابن المغيرة قد ضربنا ضربة ... فوق الوريد لها رشاش مزبد
وأمية الجمحي قوم ميله ... عضب بأيدي المؤمنين مهند
فأتاك فل المشركين كأنهم ... والخيل تثفنهم نعام شرد
شتان من هو في جهنم ثاويًا ... أبدًا ومن هو في الجنان مخلد
وقال كعب أيضًا يبكي حمزة:
صفية قومي ولا تعجزي ... وبكي النساء على حمزة
ولا تسأمي أن تطيلي البكا ... على أسد الله في الهزة
فقد كان عزًا لأيتامنا ... وليث الملاحم في البزة
يريد بذاك رضا أحمد ... ورضوان ذي العرش والعزة
وقال كعب أيضًا في أحد:
إنك عمر أبيك الكريم أن تسألي عنك من يجتدينا
فإن تسألي ثم لا تكذبي ... يخبرك من قد سألت اليقينا
بأنا ليالي ذات العظا ... م كنا ثمالًا لمن يعترينا
تلوذ البجود بأذرائنا ... من الضر في أزمات السنينا
بجدوى فضول أولى وجدنا ... وبالصبر والبذل في المعدمينا
وأبقت لنا جلمات الحرو ... ب ممن نوازي لدن أن برينا
معاطن تهوي إليها الحقو ... ق يحسبها من رآها الفتينا
تخيس فيها عتاق الجما ... ل صحمًا دواجن حمرًا وجونا
ودفاع رجل كموج الفرا ... ت يقدم جأواء جولًا طحونا
ترى لونها مثل لون النجو ... م رجراجة تبرق الناظرينا
فإن كنت عن شأننا جاهلًا ... فسل عنه ذا العلم ممن يلينا
بنا كيف نفعل إن قلصت ... عوانًا ضروسًا عضوضًا حجونا
ألسنا نشد عليها العصا ... ب حتى تدر وحتى تلينا
ويوم له وهج دائم ... شديد التهاول حامي الأرينا
طويل شديد أوار القتا ... ل تنفي قواحزه المقرفينا
تخال الكماة بأعراضه ... ثمالًا على لذة منزفينا
تعاور أيمانهم بينهم ... كئوس المنايا بحد الظبينا
شهدنا ككنا أولي بأسه ... وتحت العماية والمعلمينا
بخرس الحسيس حسان رواء ... وبصرية قد أجمن الجفونا
فما ينفللن وما ينحنين ... وما ينتهين إذا ما نهينا
كبرق الخريف بأيدي الكماة ... يفجعن بالظل هامًا سكونا
وعلمنا الضرب آباؤنا ... وسوف نعلم أيضًا بنينا
جلاد الكماة وبذل التلا ... د عن جل أحسابنا ما بقينا
إذا مر قرن كفى نسله ... وأورثه بعده آخرينا
نشب وتهلك آباؤنا ... وبينا نربي بنينا فنينا
سألت بك ابن الزبعري فلم ... أنبأك في القوم إلا هجينا
خبيثًا تطيف بك المنديات ... مقيمًا على اللؤم حينًا فحينا
تبجست تهجو رسول المليك قاتلك الله جلفًا لعينا
بقول الخنا ثم ترمي به ... نقي الثياب تقيًا أمينا