فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 449

فالآن تبلى بي الجياد السهم ... ولا تجاريني إذا ما سوموا

وشخصت أبصارهم وأجذموا أجذموا بالذال المعجمة: أي أسرعوا وأجدموا بالدال المهملة: أقطعوا.

وهذه الأبيات في أرجوزة له والمسومة أيضًا: المرعية وفي كتاب الله تعالى:"والخيل المسومة"و"شجر فيه تسيمون"تقول العرب: سوم خيله وإبله وأسامها: إذا رعاها قال الكميت بن زيد:

راعيًا كان مسجحًا ففقدنا ... وفقد المسيم هلك السوام

قال ابن هشام: مسجحًا: سلس السياسة محسن إلى الغنم وهذا البيت في قصيدة له.

"وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم": أي ما سميت لكم من سميت من جنود ملائكتي إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به لما أعرف من ضعفكم وما النصر إلا من عندي لسلطاني وقدرتي وذلك أن العز والحكم إلي لا إلى أحد من خلقي ثم قال:"ليقطع طرفًا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين"أي ليقطع طرفًا من المشركين بقتل ينتقم به منهم أو يردهم خائبين: أي ويرجع من بقي منهم فلا خائبين لم ينالوا شيئًا مما كانوا يأملون.

قال ابن هشام: يكبتهم: يغمهم أشد الغم ويمنعهم ما أرادوا قال ذو الرمة:

ما أنس من شجن لا أنس موقفنا ... في حيرة بين مسرور ومكبوت

ويكتبهم أيضًا: يصرعهم لوجوههم.

قال ابن إسحاق: ثم قال لمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون": أي ليس لك من الحكم شيء في عبادي إلا ما أمرتك به فيهم أو أتوب عليهم برحمتي فإن شئت فعلت أو أعذبهم بذنوبهم فبحقي"فإنهم ظالمون": أي قد استوجبوا ذلك بمعصيتهم إياي"والله غفور رحيم": أي يغفر الذنب ويرحم العباد على ما فيهم.

ثم قال:"يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة": أي لا تأكلوا في الإسلام إذ هداكم الله به ما كنتم تأكلون إذ أنتم على غيره مما له يحل لكم في دينكم"واتقوا الله لعلكم تفلحون": أي فأطيعوا الله لعلكم تنجون مما حذركم الله من عذابه وتدركون ما رغبكم الله فيه من ثوابه"واتقوا النار التي أعدت للكافرين": أي التي جعلت دارًا لمن كفر بي.

ثم قال:"وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون"معاتبة للذين عصوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمرهم بما أمرهم به في ذلك اليوم وفي غيره ثم قال:"وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين": أي دارًا لمن أطاعني وأطاع رسولي"الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين": أي وذلك هو الإحسان وأنا أحب من عمل به"والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون": أي إن أتوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم بمعصية ذكروا نهي الله وما حرم عليهم فاستغفروه لها وعرفوا أنه لا يغفر الذنوب إلا هو"ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون": أي لم يقيموا على معصيتي كفعل من أشرك بي فيما غلوا به في كفرهم وهم يعلمون ما حرمت عليهم من عبادة غيري"أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين": أي ثواب المطيعين.

ثم استقبل ذكر المصيبة التي نزلت بهم والبلاء الذي أصابهم والتمحيص لما كان فيهم واتخذاه الشهداء منهم فقال: تعزية لهم وتعريفًا لهم فيما صنعوا وفيما هو صانع بهم:"قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبت المكذبين": أي قد مضت مني وقائع نقمة في أهل التكذيب لرسلي والشرك بي: عاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين فرأوا مثلات قد مضت مني فيهم ولمن هو على مثل ما هم عليه من ذلك مني فإني أمليت لهم: أي لئلا يظنوا أن نقمتي انقطعت عن عدوكم وعدوي للدولة التي أدلتهم بها عليكم ليبتليكم بذلك ليعلمكم ما عندكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت