فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 449

قال ابن إسحاق: فحدثني صالح بن كيسان عمن حدثه عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يقول: والله ما حرصت على قتل رجل قط كحرصي على قتل عتبة بن أبي وقاص وإن كان ما علمت لسيء الخلق مبغضًا فيه قومه ولقد كفاني منه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: اشتد غضب الله على من دمى وجه رسوله.

قال ابن إسحاق: فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشعب معه أولئك النفر من أصحابه إذ علت عالية من قريش الجبل.

قال ابن هشام: كان على تلك الخيل خالد بن الوليد.

قال ابن إسحاق: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا! فقاتل عمر ب الخطاب ورهط معه من المهاجرين حتى أهبطوهم من الجبل.

قال ابن إسحاق: ونهض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صخرة من الجبل ليعلوها وقد كان بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم وظاهر بين درعين فلما ذهب لينهض صلى الله عليه وسلم لم يستطع فجلس تحته طلحة بن عبيد الله فنهض به حتى استوى عليها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن الزبير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ يقول: أوجب طلحة حين صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع.

قال ابن هشام: وبلغني عن عكرمة عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبلغ الدرجة المبنية في الشعب.

قال ابن هشام: وذكر عمر مولى غفرة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر يوم أحد قاعدًا من الجراح التي أصابته وصلى المسلمون خلفه قعودًا.

قال ابن إسحاق: وقد كان الناس انهزموا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى بعضهم المنقى دون الأعوص.

قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد رفع حسيل بن جابر وهو اليمان أبو حذيفة بن اليمان وثابت بن وقش في الآطام مع النساء والصبيان فقال أحدهما لصاحبه وهما شيخان كبيران: ما أبا لك ما تنتظر؟ فوالله لا بقي لواحد منا من عمره إلا ظمء حمار إنما نحن هامة اليوم أو غد أفلا نأخذ أسيافنا ثم نلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم لعل الله يرزقنا شهادة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذا أسيافهما ثم خرجا حتى دخلا في الناس ولم يعلم بهما فأما ثابت بن وقش فقتله المشركون وأما حسيل بن جابر فاختلفت عليه أسياف المسلمين فقتلوه ولا يعرفونه فقال حذيفة: أبي فقالوا: والله إن عرفناه وصدقوا قال حذيفة: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يديه فتصدق حذيفة بديته على المسلمين فزاده ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرًا.

قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة: أن رجلًا منهم كان يدعى حاطب بن أمية بن رافع وكان له ابن يقال له يزيد بن حاطب أصابته جراحة يوم أحد فأتي به إلى دار قومه وهو بالموت فاجتمع إليه أهل الدار فجعل المسلمون يقولون له من الرجال والنساء: أبشر يابن حاطب بالجنة قال: وكان حاطب شيخًا قد عسا في الجاهلية فنجم يومئذ نفاقه فقال: بأي شيء تبشرونه؟ بجنة من حرمل! غررتم والله هذا الغلام من نفسه.

قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال: كان فينا رجل أتى لا يدرى ممن هو يقال له: قزمان وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا ذكر له: إنه لمن أهل النار قال: فلما كان يوم أحد قاتل قتالًا شديدًا فقتل وحده ثمانية أو سبعة من المشركين وكان ذا بأس فأثبتته الجراحة فاحتمل إلى دار بني ظفر قال: فجعل رجال من المسلمين يقولون له: والله لقد أبليت اليوم يا قزمان فأبشر قال: بماذا أبشر؟ فوالله إن قاتلت إلا عن أحساب قومي ولولا ذلك ما قاتلت قال: فلما اشتدت عليه جراحته أخذ سهمًا من كنانته فقتل به نفسه.

قال ابن إسحاق: وكان ممن قتل يوم أحد مخيريق وكان أحد بني ثعلبة بن الفطيون قال: لما كان يوم أحد قال: يا معشر يهود والله لقد علمتم أن نصر محمد عليكم لحق قالوا: إن اليوم يوم السبت قال: لا سبت لكم فأخذ سيفه وعدته وقال: إن أصبت فمالي لمحمد يصنع فيه ما يشاء ثم غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتل معه حتى قتل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا مخيريق خير يهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت