فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 50

بالدنيا، وإخواننا يذكروننا بالآخرة"."

ويقول الإمام ابن عقيل الحنبلي:"وعصمني الله من عنفوان الشبيبة بأنواع من العصمة، وقصر محبتي على العلم وأهله، فما خالطتُ لعَّابًا قط، ولا عاشرت إلا أمثالي من طلبة العلم".

فهذه الآثار وغيرها تدلكِ على أن مصاحبة ذوات الهمم العالية هو الطريق إلى المعالي، ومشابهة الفضليات من النساء والتأثر بهن يقوي من العزيمة.

كما أن مطالعة أخبار النساء الصالحات يشحذ همم الكسالى، ويحرك عزائمهن للجد، (وأعوذ بالله من سير هؤلاء الذي نعاشرهم، لا نرى فيهم ذا همة عالية، فيقتدي بها المبتدئ ولا صاحب ورع فيستفيد منه الزاهد.

فالله الله، وعليكم بملاحظة سير السلف، ومطالعة تصانيفهم وأخبارهم فالاستكثار من مطالعة كتبهم رؤية لهم، كما قال:

فاتني أن أرى الديار بطرفي ... فلعلي أرى الديار بسمعي

ثم بيَّن رحمه الله ثمرة مطالعة كتب الأقدمين قائلًا: (فاستفدت بالنظر فيها من ملاحظة سير القوم وقدر هممهم، وحفظهم، وعباداتهم، وغرائب علومهم، ما لا يعرفه من لم يطالع) [1] .

إن الإنسان إذا رأى قرينًا له يفوقه في عبادته أو زهده أو ثقافته أو سلوكه فإنه يتأثر به غالبًا، وهذه طبيعة النفس البشرية.

فاحرصي أيتها المسلمة على مصاحبة مثل هؤلاء النساء، وزيارتهن، والتأسي بأفعالهن، تعلو همتك إن شاء الله.

ولذلك أرشدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث كثيرة إلى ضرورة اختيار الصاحب

(1) صيد الخاطر ص366، 367.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت