وقال الدقاق:"من أكثر ذكر الموت أُكرم بثلاثة: تعجيل التوبة، وقناعة القلب، ونشاط العبادة، ومن نسي الموت عوجل بثلاثة: تسويف التوبة، وترك الرضى بالكفاف، والتكاسل في العبادة" [1] .
(كما أن مشاهدة المحتضرين، وملاحظة سكرات الموت ونزعاته، وتأمل صورة الميت بعد مماته، مما يقطع عن النفوس لذاتها، ويطرد عن القلوب مسراتها، ويمسح الأجفان من النوم، والأبدان من الراحة، ويبعث على العمل، ويزيد في الاجتهاد والتعب.
ذكر عن الحسن البصري أنه دخل على مريض يعوده، فوجده في سكرات الموت، فنظر إلى كربه وشدة ما نزل به، فرجع إلى أهله بغير اللون الذي خرج به من عندهم، فقال له:"الطعام يرحمكم الله"، فقال:"يا أهلاه، عليكم بطعامكم وشرابكم، فوالله رأيت مصرعًا لا أزال أعمل له حتى ألقاه") [2] .
3ـ سؤال الله علوّ الهمة:
وهذا السبب يجب ألا نقلل من شأنه أو نتركه أو نهمله؛ لأننا أحيانًا ندعو ولا نجد ما نريد فنترك الدعاء، وهذا من الجهل بالله تعالى.
قال - صلى الله عليه وسلم:"أعجز الناس من عجز عن الدعاء" [3] ، وقال أيضًا - صلى الله عليه وسلم:"إذا تمنى أحدكم فليكثر، فإنما يسأل ربه" [4] .
(فإنه لا يخفى على كل ذي لُب المكانة العظيمة للدعاء في الإسلام، فهو من أعظم العبادات لأنه يوقف العبد على حقيقة ضعفه وافتقاره إلى الله جل وعلا، فيتضرع إليه مستكينًا، ذليلًا، سائلًا حاجته، راجيًا خائفًا، راغبًا راهبًا، لهذا فللدعاء أعظم الأثر في
(1) علو الهمة ص345، 346.
(2) التذكرة للقرطبي ص12.
(3) رواه الطبراني، وصححه الألباني في"صحيح الجامع"برقم 1055.
(4) رواه ابن حبان وصححه، وصححه الألباني في"صحيح الجامع"برقم 437.