روح الإنسان وفطرته.
إنه يرده إلى الله خالقه، فيوقفه بين يديه، مستشعرًا ذله وعظمة ربه، وضعفه، وقوة خالقه، وفقره وحاجته، وغنى وكرم إلهه، وتلك غاية العبادة ومقصودها.
واعلم ـ رحمني الله وإياك ـ أن سؤال الله عز وجل دون خلقه هو المتعين؛ لأن في السؤال إظهار الذل من السائل والمسكنة والحاجة والافتقار، ولا يصلح الذل والافتقار إلا لله وحده؛ لأنه حقيقة العبادة.
كما أن في السؤال الاعتراف بقدرة المسئول على رفع الضر ونيل المطلوب، وجلب المنافع ودفع المضار، وهذه كلها ليست إلا لله على الحقيقة.
ولهذا كانت وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس رضي الله عنهما:"إذا سألت فاسأل الله") [1] .
4ـ التحول عن البيئة المثبطة:
إن للبيئة المحيطة بالإنسان أثرًا جسيمًا لا يخفى، فإذا كانت بيئة مثبطة داعية إلى الكسل والخمول وإيثار الدون؛ فإن على المرء أن يهجرها إلى حيث تعلو همته، كي يتحرر من سلطان تأثيرها، وينعم بفرصة الترقي إلى المطالب العالية [2] :
تقول ابنة السعدي وهي تلومني ... أما لك عن دار الهوان رحيلُ
فإن عناء المستنيم إلى الأذى ... بحيث يذل الأكرمون طويل
وعندك محبوك السراة مطهم ... وفي الكف مطرور الشباة صقيل [3]
وأشد الناس حاجة إلى تجديد البيئة المحيطة وتنشيط الهمة: الحديث العهد
(1) فقه الدعاء لأبي عبد الرحمن بن إبراهيم عطية، من المقدمة باختصار.
(2) والهجرة تكون فرضًا واجبًا إذا كانت من دار الكفر إلى دار الإسلام.
(3) فرس محبوك: قوي شديد، سراة الفرس: أعلى متنه، والمطهَّم: التام المتناهي في الحسن، والمطرور: ذو المنظر والرواء والهيئة الحسنة، والشباة: حدُّ طرف السيف، والصقيل: المجلو.