أهم أسباب الارتقاء
بالهمة وعلاج العجز
1ـ العلم والبصيرة:
فالمسلمة كلما ازدادت علمًا، فقهت عن الله مراده وعلت همتها، أما الجاهلة المعرضة عن فهم دينها الفهم الصحيح فأنى لها أن تقوى همتها وترتقي إلى المراتب العليا.
(فالعلم يصعد بالهمة ويرفع طالبه عن حضيض التقليد، ويُصفي النية.
والعلم يورث صاحبه الفقه بمراتب الأعمال، فيتقي فضول المباحات التي تشغله عن التعبد، كفضول الأكل والنوم والكلام، ويراعي التوازن والوسطية بين الحقوق والواجبات امتثالًا لقوله - صلى الله عليه وسلم:"أعط كل ذي حق حقه"، ويبصره بحيل إبليس وتلبيسه عليه كي يحول بينه وبين ما هو أعظم ثوابًا، قال أبو سليمان:"يجيئك ـ أي: إبليس ـ وأنت في شيء من الخير، فيشير لك إلى شيء من الخير دونه ليربح عليك شعيرة" [1] .
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله:
"السعادة الحقيقة هي سعادة نفسانية روحية قلبية، وهي سعادة العلم النافع ثمرته، فإنها هي الباقية على تقلب الأحوال، والمصاحبة للعبد في جميع أسفاره وفي دوره الثلاثة، وبها يترقى معارج الفضل ودرجات الكمال، فكلما طال الأمد ازدادت قوة وعلوًا، وهذه السعادة لا يعرف قدرها ولا يبعث على طلبها إلا العلم بها."
وإنما رغب أكثر الخلق عن اكتساب هذه السعادة وتحصيلها، وعورة طريقها، ومرارة مباديها، وتعب تحصيلها، وأنها لا تُنال إلا على جسر من التعب، فإنها لا
(1) علو الهمة ص344 باختصار.