فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 50

فكم من زوجة وجدت بغيتها في زوج تقدم لها ـ حتى لو كان عنده شيء من التدين ـ ثم وجدت بعد ذلك أنه عامل هدم لهمتها، وعامل تثبيط لآمالها وأهدافها.

أما الأولاد: فنجد الخطط والآمال في تربية الأولاد قبل الزواج وفي بدايته، ثم إذا ما كبروا والتحقوا بالتعليم وبلغوا سن المراهقة، نجد أن هذه الآمال قد تبخرت ولا نجد من الاهتمام بتربيتهم إلا القشور.

قال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ} [الأنفال: 28] ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ}

[التغابن: 14]

وقد ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"الولد محزنة مجبنة مجهلة مبخلة" [1] .

قال المناوي رحمه الله:"أي يجبن أباه عن الجهاد خشية ضيعته، وعن الإنفاق في الطاعة خوف فقره، فكأنه أشار إلى التحذير من النكوص عن الجهاد والنفقة بسبب الأولاد، بل يكتفي بحسن خلافة الله، فيقدم ولا يُحجم، فمن طلب الولد للهوى عصى مولاه، ودخل في قوله تعالى: {إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ} [التغابن: 14] ، الكامل لا يطلب الولد إلا لله، فيربيه على طاعته، ويمتثل فيه أمر ربه {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} [الفرقان:74] ."

وسئل حكيم عن ولده فقال: ما أصنع بمن إن عاش كدَّني، وإن مات هدَّني؟!" [2] ."

(ومما يجب التنبيه له هنا: أن البعض قد تختلف حاله في العبادة وطلب العلم والدعوة بعد زواجه، فيحكم عليه الناس بالفتور والتراخي، وقد يهمزونه أو يلمزونه، وهذا الأمر فيه تفصيل، فإن كان اختلاف حاله بسبب قيامه بالحقوق الشرعية لأهله

(1) أخرجه الحاكم في"المستدرك"وصححه الألباني في"صحيح الجامع"برقم 1990.

(2) فيض القدير (6/ 378) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت