وقوله وأسماء أعيان كتربًا وجندلًا انتصاب هذا على تقدير: ألزمك الله، أو أطعمك تربًا وجندلًا، قال س: «واختزل الفعل هنا لأنهم جعلوه بدلًا من قولك: تربت يداك» ، ويعني س أنه لا يقال تربًا إلا في المعنى الذي يقال فيه: تربت يداك، لا أن تربت يداك هو الناصب لتربًا؛ لأنه ليس بمصدر.
ويجوز رفعه على الابتداء، و «لك» الخبر، قال الشاعر:
لقد ألب الواشون ألبًا بجمعهم ... فترب لأفواه الوشاة وجندل
وهو في الرفع بمعنى النصب من الدعاء.
ولا ينقاس الرفع في أسماء الأعيان التي يدعى بها، لو قلت: فوها لفيك، على قصد الدعاء- لم يجز. ولا تعريفها بالألف واللام؛ لأن الدعاء بالاسم قليل، والألف واللام للاسم الذي لم يوضع موضع الفعل.
وفي البسيط: «وقد أدخلوا هنا الألف واللام، كما فعلوا في المصدر رفعًا ونصبًا، فقالوا: الترب له، والترب له» انتهى.
ولا يقاس هذا الباب، لا يقال: أرضًا، ولا جبلًا، بهذا المعنى.
وقوله وفاها لفيك الضمير في فاها للداهية، قاله س. ويستعمل هذا في معنى: دهاه الله. وإنما قال لفيك لأن فم الإنسان في غالب أحواله منه يكون هلاكه، إما بأن يتكلم فيجني عليه كلامه، وإما أن الأغذية إنما تتوصل لهلاكه من فيه.