فـ «ما استحلت» و «بيوتهم» مرفوعان إما بهنيئًا أو بثبت المحذوفة على الخلاف الذي بين السيرافي وأبي علي، وتقدم من قولنا إن مريئًا تابع لهنيء.
وذهب بعضهم إلى أنه يستعمل وحده غير تابع لهنيئًا، ولا يحفظ ذلك من كلام العرب إلا في بيت فرق/بينهما، أنشده أبو العباس، وهو:
كل هنيئًا، وما شربت مريئًا ... ثم قم صاغرًا، فغير كريم
وتقدم من قولنا إن هنيئًا ومريئًا اسما فاعل للمبالغة.
وأجاز أبو البقاء العكبري أن يكونا مصدرين جاءا على وزن فعيل كالصهيل والهدير، وليسا من باب ما يطرد فيه فعيل في المصدر؛ لأن ذلك لا يكون في غير الأصوات إلا قليلًا كالنقير.
وقد أورد المصنف هنيئًا مع: عائذًا بك، وأقائمًا وقد قعد الناس، وهما وأشباههما منصوبات بأفعال مضمرة من لفظها. وهنيئًا ذكر فيه س تقديرين: أحدهما أنه منصوب بثبت. والتقدير الثاني أنه منصوب بهنأ، أي: هنأه ذلك هنيئًا. قال س: «فاختزل الفعل لأنه صار بدلًا من اللفظ بقولك هنأك» ، فعلى هذا التقدير يكون هنيئًا موافقًا لقولك: عائذًا بالله، وأقائمًا وقد قعد الناس، إلا أنه فيه معنى الدعاء. قال بعض أصحابنا: ونصبه بثبت أولى لكون الحال فيه مبينة، وإن نصبته بهنأ كان هنيئًا حالًا مؤكدة.