صفة لـ «هنيء» من جهة أن هنيئًا لما كان عوضًا من الفعل صار حكمه حكم الفعل الذي ناب منابه، والفعل لا يوصف، فكذلك لا يوصف هو.
وقد ألم الزمخشري بشيء مما قاله النحاة في هنيئًا، لكنه حرفه، فقال بعد أن قدم انتصابه على أنه وصف للمصدر أو حال من الضمير في فكلوه: «أي: كلوه وهو هنيء» ، قال: «وقد يوقف على فكلوه، ويبتدأ هنيئًا مريئًا على الدعاء، وعلى أنهما صفتان أقيمتا مقام المصدر، فانتصابهما على هذا انتصاب المصدر» ، ولذلك كأنه قال: هنيئًا ومريئًا، فصار كقولك: سقيًا ورعيًا، أي: هنأه ومرأه. والنحاة يجعلون انتصاب هنيئًا على الحال، كما ذكرناه عنهم، وانتصاب مريئًا على ما ذكرناه من الخلاف، إما على الحال وإما على الوصف.
ويدل على فساد ما حرفه الزمخشري وصحة قول النحاة ارتفاع الأسماء الظاهرة بعد: هنيئًا مريئًا، ولو كانا منتصبين انتصاب المصادر المراد بها الدعاء ما جاز ذلك فيها، تقول: سقيًا ورعيًا، ولا يجوز: سقيًا الله ذلك، وإن كان ذلك جائزًا في فعله، تقول: سقاك الله، ورعاك الله. والدليل على جواز رفع الأسماء الظاهرة بعدها قول الشاعر:
هنيئًا مريئًا غير داء مخامر ... لعزة من أعراضنا ما استحلت
وقول الآخر:
هنيئًا لأرباب البيوت بيوتهم ... وللعزب المسكين ما يتلمس