وجماع القول في هنيئًا أنها حال قائمة مقام الفعل الناصب لها، فإذا قيل: إن فلانًا أصاب خيرًا، فقلت: هنيئًا له ذلك- فالأصل: ثبت له ذلك هنيئا، فحذف ثبت، وأقيم هنيئًا مقامه.
واختلفوا إذ ذاك فيما يرتفع به «ذلك» :
فذهب السيرافي إلى أنه مرفوع بذلك الفعل المختزل الذي هو ثبت، وهنيئًا حال من «ذلك» ، وفي هنيئًا ضمير يعود على «ذلك» . وإذا قلت هنيئًا، ولم تقل ذلك، بل اقتصرت على قولك هنيئًا ففي هنيء ضمير مستتر يعود على ذي الحال، وهو ضمير الفاعل/الذي استتر في ثبت المحذوفة.
وذهب الفارسي إلى أن «ذلك» في قولك «هنيئًا له ذلك» مرفوع بـ «هنيئًا» القائم مقام الفعل المحذوف؛ لأنه صار عوضًا منه، فعمل عمله، كما أنك إذا قلت زيد في الدار رفع المجرور الضمير الذي كان مرفوعًا بمستقر لأنه عوض منه، ولا يكون في هنيئًا ضمير؛ لأنه قد رفع الظاهر الذي هو اسم الإشارة. وإذا قلت «هنيئًا» ففيه ضمير فاعل بها، وهو الضمير الذي كان فاعلًا لثبت، ويكون هنيئًا قد قام مقام الفعل المختزل مفرغًا من الفاعل.
وإذا قلت «هنيئًا مريئًا» ففي نصب مريء خلاف: ذهب بعضهم إلى أنه صفة لقولك هنيئًا، وممن ذهب إلى ذلك أبو الحسن الحوفي. وذهب الفارسي إلى أن انتصابه انتصاب هنيئًا، فالتقدير عنده: ثبت مريئًا، ولا يجوز عنده أن يكون