فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 17

لم يتكاثر الحديث عن الهيكل الثالث إلا في العصور الأخيرة حيث أحيت طوائف نصرانية بروتستانتية لدى اليهود الأمل في إمكان إعادة بناء الهيكل بعد أن يعودوا للتجمع في فلسطين، ويقيموا فيها دولة ويتخذوا القدس عاصمة، وكان لا بد من أجل الوصول إلى ذلك من الانتهاء من إزالة أكبر عقبة في طريق إنجاح ذلك المسعى، وهي دولة الخلافة العثمانية، فتكالب النصارى من الخارج، واليهود من الداخل على تلك الدولة في تركيا حتى أسقطوها بعد الحرب العالمية الأولى، ليبدأ بعد ذلك مسلسل إنجاز الخطوات، وقطع الأشواط في طريق دولة الهيكل الثالث، التي يشترك اليهود والنصارى في اعتقاد أنها أكبر علامة على قرب مجيء المسيح ذلك القادم ينفقون على قدومه وعلى علامات قدومه، ولكن يختلفون على شخصه حيث يصر كل فريق على مسيح خاص به، ولكن يبقى اليهود أكثر اهتماما من الناحية العملية التطبيقية بشأن إعادة بناء الهيكل بعد أن أصبحوا ولأول مرة منذ ألفي عام، في وضع يسمح لهم بأن يتحدثوا عن إمكان بل حتمية بناء هيكل ثالث في مكان مسجدي الأقصى والصخرة، ولكنهم مع إجماعهم على أن إعادة بناء ذلك الهيكل هو قدر محتوم في آخر الزمان، إلا أنهم يختلفون كما هو شأن اليهود دائما حول الموعد الذي سيتم فيه ذلك البناء، وهناك ثلاثة تيارات ومواقف بارزة في ذلك الشأن وهي:

الموقف الأول:

إن على اليهود أن ينتظروا حتى يجيء زمان المسيح، فعندها سوف يتولى الإله بنفسه تدبير أمر البناء، فهؤلاء يرون أن ترتيبات إعادة بناء الهيكل أمر قدري بحت، ولا يجوز بحسب شريعتهم التعجيل بالأمور التي من شأنها أن تقرب الساعة ومن أبرز القائلين بهذا الرأي، عالم اليهودية البارز موسى بن ميمون حيث ذهب إلى أن الله تعالى سيتولى إعادة الهيكل دون تدخل من البشر، وتطرف آخرون من أصحاب ذلك الاتجاه، ومنهم الحاخام راش فقال: إن الهيكل الثالث سوف ينزل كاملا من السماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت