فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 109

ومثال ذلك أن السلطان الحادي عشر (سليم الثاني) بن (سليمان القانوني) كانت أمه روسية تسمي (روكسلان) وقد حرضت أباه علي قتل ابنيه الآخرين من زوجة أخري لينفرد ابنها بالحكم بعده.كذلك فقد كانت أم السلطان الثالث عشر (محمد الثالث) بن (مراد الثالث) جارية بندقية الأصل اشتراها السلطان مراد واصطفاها لنفسه وكانت ذات أثر كبير في توجيه سياسة الدولة.ونموذج لتأثير هؤلاء النسوة الأجنبيات علي مجريات الأمور في الدولة العثمانية ما حدث في عهد السلطان (أحمد الثالث) عام (1115هـ) عندما حاصرت الجيوش العثمانية قيصر روسيا (بطرس الأكبر) وخليلته (كاترينا) بقيادة القائد العثماني (بلطة جي محمد باشا) فما كان من تلك الخليلة إلا أن قامت بالاتصال بذلك القائد العثماني وأغرته بالمال والثراء واستمالته إليها بشتي صنوف الإغواء والإغراء حتي رفع عنهما الحصار.. وبذلك أضاع ذلك القائد الخائن علي أمته فرصة ثمينة للقضاء علي رأس الدولة العدوة لدولة العثمانيين والتي لعبت دورًا كبيرًا في إضعافها وتدميرها وشاركت في زوالها.2- تعدد المحظيات وتفكك الروابط الأسرية في قصر السلطان: في عصور الضعف والتأخر في الدولة العثمانية استشرت تلك الظاهرة واستفحلت وأصبح لكثير من السلاطين أجنحة خاصة أو قصور متعددة تضم حريم السلطان.. وأصبح تعدد الإماء والمحظيات من مظاهر العظمة والثراء. وكان من البدهي أن يحصل بين الزوجات والمحظيات وبين أولادهن تحاسد وتباغض يؤديان إلي حياكة المؤامرات وتدبير الدسائس للفوز بالحظوة لدي السلطان.. فيفضل أولاد بعضهن ويعزل أولاد الأخريات خضوعًا لأهوائهن ودسائسهن.. فانتشرت روح الخيانة في القصور العثمانية وغلب الخوف والفزع وساد التوجس والتربص وأصبح التآمر هو السمة السائدة فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت