فلما ذهبت تلك العهود ترك السلاطين أمر قيادة الجيوش إلي قيادات لا يرقي بعضها إلي مستوي تلك المهام الجسيمة فانهزموا في مواقع كثيرة وتضاءل الحماس في قلوب الجند وفترت الحمية في صدورهم.وكذلك كان الحال في ممارسة الحكم وإدارة شئون الدولة فقد احتجب السلاطين ونأوا بأنفسهم عنها وانشغلوا بملذاتهم ومطالبهم وكلفوا بها غير الأكفاء من الناس.. ولقد كان من غير المستغرب أن طباخ القصر والبستاني وخدام القصر يصلون إلي رتبة الوزراء وقواد الجيش.5- انحراف المؤسسة الدينية وخضوعها للسلطان: وقد حدث ذلك في القرون المتأخرة من عمر الدولة العثمانية.. فقد انخرط شيخ الإسلام في السلطة وأصبح باستطاعته حيازة الثروات واستغلال النفوذ وتوريث المناصب والفتوي والحكم ليس بما أنزل الله ولكن بما يُرضي السلطان فضعفت شرعية المؤسسات الدينية في نظر الحكام والسلاطين وفي نظر الشعب حتي أنه في عام (1703م) قامت انتفاضة شعبية في (استانبول) ضد شيخ الإسلام لاحتكاره الوظائف العليا لعائلته مما أدي إلي عزله من منصبه ثم إعدامه.المجموعة الثانية (ما يتعلق بقصر السلطان) : 1- زواج السلاطين بالأجنبيات: تُعَدُّ هذه الوسيلة من أشد وسائل الماسونية خبثًا ودهاءً في اختراق بيوت حكام المسلمين وتطويعهم لما فيه مصالح اليهود والصليبيين.. تلك هي زواج حكام المسلمين ورؤسائهم وملوكهم من الأجنبيات أو أنصاف الأجنبيات ثم تسلط هؤلاء علي عواطف أزواجهن وتدخلهن في تصريف أمور الدولة والتحكم بمقدراتها بما يخدم بلادهن وأوطانهن.. وكم من ملوكٍ قتلوا أولادهم أو إخوانهم بدسائس زوجاتهم الأجنبيات وارتكبوا أعمالًا تضر بمصلحة البلاد إرضاءً لهن.