فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 109

وطبعًا كان العثمانيون هم أول من دفع ثمن ذلك التقدم الأوروبي الصليبي فقد كانوا أول مَنْ استُعملت ضدهم تلك الأسلحة ووسائل الدمار.3- الجيش الانكشاري: تكون هذا الجيش علي يد السلطان الثاني (أورخان بن عثمان) الذي قام باختيار جنوده من أبناء البلاد الأوروبية المفتوحة ووضعهم في معسكرات وثكنات خاصة ومنفصلة بعيدة عن الحياة المدنية وعلمهم مبادئ الدين الحنيف ودربهم علي أرقي فنون الحرب والقتال.. ولقد أبلي ذلك الجيش بلاءً حسنًا في جميع المعارك التي خاضها العثمانيون في مراحل قوتهم ومجدهم وكان لهم الفضل بعد الله تعالي في ترجيح كفة النصر في المعركة الحاسمة يوم فتح (القسطنطينية) وغيرها من المعارك الشهيرة.ولكن بمرور الأيام تغيرت الأحوال فاختلط الجند بالحياة المدنية وذاقوا طعم الملذات والشهوات وتعلقت أفئدتهم بالمُلْك والسلطان.. ثم وثبوا إلي مراكز القيادة في الدولة مما أدي إلي حالة خطيرة من الانفلات والفوضي وصاروا هم أصحاب الأمر والنهي وأصبح السلطان ألعوبة في أيديهم فاضطربت البلاد وعم الفساد ووصل الأمر بهم أن يقتلوا أي سلطان يتصدي لأطماعهم كما فعلوا بقتلهم السلطان (عثمان الثاني) حين حاول القضاء عليهم، ثم السلطان (إبراهيم الأول) حين حاول التخلص منهم.. أو يخلعوا أي سلطان يقاوم مخططاتهم كما فعلوا بخلعهم السلاطين (مصطفي الثاني) و (أحمد الثالث) و (مصطفي الرابع) حين تمردوا علي أوامرهم إلي أن قيض الله لهم السلطان (محمود الثاني) فسلط عليهم مدافعه فقضي عليهم وأنهي أمرهم.4- تخلف السلاطين عن قيادة الجيوش وحكم الدولة: كان الحال في عصور المجد والقوة أن يخرج السلطان علي رأس الجيش فيبعث الحماسة في قلوب جنوده ويبث الحمية في صدورهم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت