فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 109

وفي ظل ذلك النظام انتشر الفساد وعمت الرشوة وكان علي من يريد أن يُعيَّن واليًا في أي من ولايات الدولة أن يدفع الرشاوي ويقدم الهدايا للباب العالي والصدر الأعظم.. وكان الوالي لقِصَر مدة حكمة يعمل علي جمع أكبر قدر من الأموال وتحقيق أكبر قدر من المصالح باستخدام كل السبل المشروعة وغير المشروعة قبل أن يترك الولاية. فانتشر الظلم في الولايات وعمَّ الفساد وساد الاستبداد وفُرٍضَت الضرائب الباهظة علي الناس واستُخْدِمت أشد الطرق قسوة في جمعها... كذلك فقد ساد نظام السخرة في تجنيد شباب وأبناء الولايات في الجيش العثماني حيث يؤخذون عنوة من بلادهم ويُرسَلون إلي بلاد أخري للقتال أو لاستخدامهم في الأعمال المدنية مثل حفر الترع والقنوات وبناء السدود والجسور.. وكانوا يعاملون بغاية القسوة والظلم فيعانون من الجوع والعطش ويموت الكثير منهم بعيدًا عن أوطانهم.. كل هذا وغيره من مظاهر الظلم والاستبداد والفساد أذكت في الولايات نيران الثورة والتمرد علي الدولة ومهدت الطريق للانهيار والسقوط.2- التخلف العلمي: بالرغم من أن العثمانيين في العصور الأولي للدولة عملوا علي تقوية الجيوش والأساطيل واهتموا بصناعة السفن والمدافع والأسلحة والذخائر.. فإن الأوروبيين تفوقوا عليهم بدخولهم عصر البخار واختراع (آلة الاحتراق الداخلي) التي أحدثت ثورة في عالم الصناعة والأسلحة الحديثة ثم باكتشافهم الكهرباء وغيرها من الاكتشافات والاختراعات التي غيرت وجه العالم.. وقد حرص الأوروبيون حرصًا شديدًا علي تخلف الدولة العثمانية وحرمانها من الحصول علي أي من سبل التقدم العلمي والتطور الصناعي.. وقد مكن ذلك دول أوروبا الصليبية من التفوق علي الدولة العثمانية خاصة في صناعة السفن الحربية والأسلحة والمدافع ووسائل المواصلات والاتصالات وكافة الصناعات الحديثة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت