فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 35

فرواية البخاري تفيد أن التكنية وقعت في المدينة، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في شرحه للحديث رواية ابن إسحاق التي ذكرها في غزوة العشيرة ثم قال: (.. وهذا إن ثبت حمل على أنه خاطبه بذلك في هذه الكائنة الأخرى) [1] .

قلت: ومسلك ابن حجر هنا في الجمع بين الروايتين؛ أولى من ترجيح إحداهما على الأخرى، كما ذهب إلى ذلك ابن القيم في الهدي [2] ، إذ لا مانع من تكرار مثل هذا الأمر والله أعلم.

ذكر ابن إسحاق في بداية سياقه لأحداث غزوة بدر الكبرى ما نصه: (.. فكانت إبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ سبعين بعيرًا، فاعتقبوها، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلي بن أبي طالب ومرثد بن أبي مرثد الغنوي يعتقبون بعيرًا..) [3] وقد ذكر نحو ذلك جمهور أهل السير مثل الواقدي [4] ، والبيهقي [5] ، وابن عبدالبر [6] ، وابن حزم [7] ، وابن القيم [8] ، وغيرهم.

ويشهد لما ذهب إليه جمهور أهل السير؛ ما ورد عند أحمد عن عبد الله بن مسعود قال: كنا يوم بدر ثلاثة على بعير، كان أبو لبابة وعلي بن أبي طالب زميلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... الحديث [9] .

قلت: ويلاحظ هنا في رواية الإمام أحمد أن الزميل الثالث للرسول وعلي هو أبو لبابة، وليس مرثدًا كما في رواية جمهور أهل السير.

والجواب عن هذا ما ذكره ابن كثير حيث قال: (ولعل هذا قبل أن يردّ أبا لبابة من الروحاء، ثم كان زميله عليًا ومرثدًا بدل أبي لبابة والله أعلم) [10] .

(1) فتح الباري 7/72.

(2) زاد المعاد 3/166-167.

(3) سيرة ابن هشام 1/613.

(4) المغازي 1/24.

(5) دلائل النبوة 3/306.

(6) الدرر، ص103.

(7) جوامع السيرة، ص85.

(8) زاد المعاد 2/171.

(9) المسند 1/411.

(10) البداية 5/66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت