قلت: ذكر أهل السير أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ لما وصل إلى الروحاء في طريقه إلى بدر، ردّ أبا لبابة واستعلمه على المدينة، ذكر ذلك ابن إسحاق وغيره [1] .
في غزوة بدر:
ذكر ابن إسحاق في سياقه لغزوة بدر الكبرى، ما يفيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ لما اقترب من بدر بعث عليًا والزبير وسعد بن أبي وقاص في نفر من أصحابه إلى ماء بدر يلتمسون الخبر له، فأصابوا راوية لقريش [2] .
وقد ذكر الواقدي هذه الطليعة الاستكشافية، وصرح باسم رجل رابع وهو بسبس بن عمرو [3] ، وقد ذكر خبر هذه الطليعة ابن سعد [4] ، وابن عبد البر [5] ،والبيهقي،وغيرهم.. وقد ورد أصل هذا الخبر عند مسلم من حديث أنس [6] ، وعند أحمد من حديث علي [7] .
في غزوة الفتح:
لما عزم النبي - صلى الله عليه وسلم - على فتح مكة؛ وأخذ في الاستعداد للتحرك، وحرص على كتمان الأمر لكي لا يصل الخبر إلى أهل مكة، كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - في المسير إليهم، وأعطى الكتاب امرأة، وجعل لها جُعلًا على أن تبلغه قريشًا، فجعلته في رأسها، ثم فتلت عليه قرونها ثم خرجت به، وأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخبر من السماء بما صنع حاطب، فبعث علي بن أبي طالب والزبير بن العوام -رضي الله عنهما- فقال: أدركا امرأة قد كتب معها حاطب بن أبي بلتعة بكتاب إلى قريش، يحذرهم ما قد أجمعنا له في أمرهم، فخرجا حتى أدركاها بالخليقة [8] ،
(1) سيرة ابن هشام 1/611، الطبقات الكبرى 1/12.
(2) سيرة ابن هشام 1/616.
(3) المغازي 1/51.
(4) الطبقات 2/15.
(5) الدرر، ص103-104.
(6) صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير 3/1403.
(7) المسند 1/117.
(8) الخليقة: منزل على اثني عشر ميلًا عن المدينة بينها وبين ديار سُليم. المغانم المطابة للفيروز آبادي 2/782.
قال السمهودي: (قلت: وهي معروفة اليوم في درب المشيان وهي خليقة عبد الله..) وفاء الوفا 2/1203.
قلت: وأما قوله في رواية البخاري «حتى تأتوا روضة خاخ» فإن روضة خاخ قريبة من الخليقة كما ذكر السمهودي. انظر وفاء الوفا 2/1198. فلا تعارض في تحديد المكان الذي وُجدت فيه المرأة.