فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 35

قال الحافظ: (فهذه ثلاثة أقوال فيمن دفعت إليه الراية التي نزعت من سعد، والذي يظهر في الجمع بينها أن عليًا أُرسل بنزعها، وأن يدخل بها، ثم خشي أن يتغير خاطر سعد فأمر بدفعها لابنه قيس، ثم إن سعدًا خشي أن يقع من ابنه شيء ينكره النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذها منه فحينئذ أخذها الزبير) [1] .

قلت: وهذا جمع حسن من الحافظ ابن حجر رحمه الله بين النصوص المختلفة، والجمع مقدم على الترجيح كما هو معلوم.

ذكر ابن إسحاق خبرًا طويلًا في أحداث غزوة العشيرة؛ يفيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وجد عليًا - رضي الله عنه - نائمًا، وقد أصابه التراب هو وعمار بن ياسر، فأقامهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال لعلي: (( مالك يا أبا تراب ) )، ثم قال ابن إسحاق: وقد حدّثني بعض أهل العلم: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما سمَّى عليًا أبا تراب، أنه إذا عتب على فاطمة في شيء لم يكلمها ولم يقل لها شيئًا تكرهه، إلا أنه يأخذ ترابًا فيضعه على رأسه قال: فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى عليه التراب، عرف أنه عاتب على فاطمة، فيقول: مالك يا أبا تراب؟.

قال ابن إسحاق: فالله أعلم أي ذلك كان [2] .

قلت: ورد في صحيح البخاري ما يفيد أن عليًا دخل على فاطمة، ثم خرج فاضطجع في المسجد فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أين ابن عمك؟ قالت: في المسجد فخرج إليه فوجد رداءه قد سقط عن ظهره، وخلص التراب إلى ظهره، فجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول: اجلس يا أبا تراب مرتين [3] .

(1) فتح الباري 8/8-9.

(2) سيرة ابن هشام 1/599-600.

(3) صحيح البخاري مع الفتح 7/70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت