فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 35

وهذه الرواية تفيد أن عليًا - رضي الله عنه - بارز أكثر من واحد في غزوة أحد.

في غزوة الأحزاب:

ذكر ابن إسحاق في سياقه لروايات غزوة الأحزاب، ما يفيد أن عددًا من فرسان المشركين تيمموا مكانًا ضيقًا من الخندق، فضربواخيلهم فاقتحمت منه، ومن هؤلاء الفرسان عكرمة بن أبي جهل، وهبيرة بن أبي وهب، وعمرو بن عبد ودّ وغيرهم، وجالت بهم الخيل في السَّبخة بين الخندق وسلع، فقام علي - رضي الله عنه - في نفر من المسلمين، وأخذوا عليهم الثغرة التي اقتحموا منها خيلهم، فأقبل الفرسان نحوهم وقال عمرو بن عبد ودّ: من يبارز؟ فبرز له علي، فقال له: يا عمرو إنك كنت قد عاهدت الله ألاّ يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خلّتين إلاّ أخذتها منه، قال له: أجل، قال له علي: فإني أدعوك إلى الله ورسوله، قال: لا حاجة لي بذلك، قال: فإني أدعوك إلى النزال، فقال له: لِمَ يا ابن أخي؟ فو الله ما أحب أن أقتلك، قال له علي: لكني والله أحب أن أقتلك، فحمي عمرو عند ذلك، فاقتحم عن فرسه فعقره وضرب وجهه، ثم أقبل على علي فتنازلا، فقتله علي - رضي الله عنه - ، وخرجت خيلهم منهزمة حتى اقتحمت من الخندق هاربة [1] .

وقد ذكر الواقدي [2] هذه الحادثة بسياق أطْوَل مما ذكره ابن إسحاق، وأجمع أهل السير [3] على ذكر هذه الحادثة لعلي - رضي الله عنه - ، وقضائه على فارس من فرسان المشركين في غزوة الخندق.

في غزوة خيبر:

لما أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - الراية عليًا في خيبر، تقدَّم بها فخرج مرحب اليهودي فقال:

قد علمَتْ خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب

إذا الحروب أقبلت تلهب

فنزل إليه علي وهو يقول:

أنا الذي سمَّتني أمي حيدرة ... كليث غابات كريه المنظره

أوفيهم بالصاع كيل السَّندره

(1) سيرة ابن هشام 2/224-225.

(2) المغازي 2/470.

(3) انظر مثلا: الطبقات لابن سعد 2/68، البداية لابن كثير 6/40-41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت