فضرب علي رأس مرحب فقتله، ثم كان الفتح على يده، هذا ما تفيده رواية الإمام مسلم [1] ، والبيهقي [2] ، وغيرهما، وأما ابن إسحاق [3] فذكر في روايته أن الذي بارز مرحبًا هو محمد بن مسلمة، وقد أخرج رواية ابن إسحاق الإمام أحمد [4] ، والحاكم [5] وغيرهما.
وقد روى الواقدي ما يفيد أن عليًا - رضي الله عنه - هوالذي خرج إلى مرحب فقتله، ثم روى ما يفيد أن محمد بن مسلمة هو الذي خرج إلى مرحب، وبعد المبارزة قطع محمد رجلي مرحب، ومرّ به عليٌّ فضرب عنقه [6] ، فإن ثبت ما ذكره الواقدي هنا فإنه يدل على أن كلا الصحابيين اشتركا في قتله، وإلا فما ورد في الصحيح مقدَّم على غيره.
وذكر الواقدي أن ياسر اليهودي خرج إلى المبارزة بعد مقتل مرحب، فخرج إليه عليٌ، فقال له الزبير: أقسمت عليك إلا خليت بيني وبينه، ففعل عليٌ فقتله الزبير [7] ، ثم بارز عامر اليهودي يخطر بسيفه وعليه درعان مقنع بالحديد يصرخ من يبارز؟ فأحجم الناس عنه فبرز إليه عليٌ - رضي الله عنه - فضربه ضربات كل ذلك لا يصنع شيئًا، حتى ضرب ساقيه فبرك، ثم ذفف عليه فأخذ سلاحه [8] .
وقد ذكر الواقدي بعد خبر مقتل علي لمرحب، أن عليًا - رضي الله عنه - لقي رجلًا على باب الحصن، فضرب عليًا فاتقاه بالترس، فتناول عليٌ بابًا كان عند الحصن فترس به عن نفسه، فلم يزل في يده حتى فتح الله عليه الحصن [9] .
وقد ذكر ابن إسحاق [10] هذه الرواية ونقلها عنه البيهقي [11] ، وابن حجر [12] ، وهي تدل على شجاعته وقوته - رضي الله عنه - ، وهو أمر مشتهر معلوم بين الخاص والعام.
(1) صحيح مسلم كتاب الجهاد 3/1441.
(2) دلائل النبوة 4/208-209.
(3) سيرة ابن هشام 2/333-334.
(4) المسند 3/385.
(5) المستدرك 3/436-437.
(6) المغازي 2/654-656.
(7) المغازي 2/657.
(8) المغازي 2/657.
(9) المغازي 2/655.
(10) سيرة ابن هشام 2/335.
(11) دلائل النبوة 4/212.
(12) فتح الباري 7/478.