خرج طلحة بن أبي طلحة [1] ، وهو حامل لواء المشركين في غزوة أحد، ونادى من يبارز؟ فقال علي - رضي الله عنه -: هل لك في البراز؟ قال طلحة: نعم، فبرزا بين الصفين، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت الراية عليه درعان ومغفر وبيضة، فالتقيا فبدره علي فضربه على رأسه، فمضى السيف ففلق هامته حتى انتهى إلى لحيته، فوقع طلحة وانصرف علي - رضي الله عنه - ، فقيل لعلي: ألا ذففت عليه؟ قال: إنه لما صرع استقبلني عورته فعطفني عليه الرحم، وقد علمتُ أن الله تبارك وتعالى سيقتله وهو كبش الكتيبة.
هذا ما ذكره الواقدي [2] في سياقه لروايات غزوة أحد، ثم ذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سُرَّ بقتل طلحة، وأظهر التكبير، وكبَّر المسلمون، ثم شدّ كتائب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المشركين [3] .
وقد ذكر ابن هشام [4] ، وابن سعد [5] ، وابن سيد الناس [6] وابن كثير [7] ، نحو ذلك.
وجميع الروايات تفيد أن عليًا - رضي الله عنه - ، استطاع القضاء على أحد حملة لواء المشركين من خلال هذه المبارزة، ومن ثَمَّ تمّ الهجوم على صفوف الأعداء....
ثم ذكر الواقدي ما يفيد أن عليًا - رضي الله عنه - رأى أميّة بن أبي حذيفة مقبلًا دارعًا مقنعًا بالحديد، وهو يقول: يوم بيوم بدر، فاعترضه رجل من المسلمين فقتله أميّة، قال علي: فصمدت له وضربته بسيفي على هامته فنبا سيفي، وكنت رجلًا قصيرًا ويضربني بالسيف فأتقي بالدّرقة فلحج سيفه، فأضربه فأقطع رجليه، وأخذ يناوشني رجليه، وهو بارك على ركبتيه حتى نظرت إلى فتق تحت إبطيه فأخش بالسيف فيه حتى مات [8] .
(1) في رواية ابن هشام ورد هكذا «أبو سعد بن أبي طلحة» ، وذكر في ص 127 أن الذي قتله علي «طلحة بن أبي طلحة» .
(2) المغازي /225-226.
(3) المغازي /226.
(4) سيرة ابن هشام 2/73-74.
(5) الطبقات 2/40.
(6) عيون الأثر 1/415.
(7) البداية 5/368.
(8) المغازي 1/279 بتصرف واختصار يسير.