لما نزل النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة الحديبية، أرسلت قريش رسلًا من قِبَلِها للتفاوض معه - صلى الله عليه وسلم - ، وكان آخرهم سهيل بن عمرو، فلما رآه الرسول - صلى الله عليه وسلم - مقبلًا قال: قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل، فلما انتهى سهيل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، تكلم فأطال في الكلام وتراجعا، ثم جرى بينهم الصلح، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب فقال: (( اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ) )قال: فقال سهيل: لا أعرف هذا، ولكن اكتب باسمك اللهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( اكتب باسمك اللهم ) ). فكتبها ثم قال: (( اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو ) )، قال: فقال سهيل: لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبدالله سهيل بن عمرو، اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين، يأمن فيهنّ الناس، ويكفّ بعضهم عن بعض،على أنه من أتى محمدًا من قريش بغير إذن وليه رده عليهم، ومن جاء قريشًا ممن مع محمد لم يردوه عليه.. ) )الخ الحديث [1] .
هذه رواية ابن إسحاق، وهي صريحة بأن كاتب الصلح هو علي بن أبي طالب، ثم ذكر ابن إسحاق أن عليًا هو أحد الشهود على هذا الكتاب [2] .
وقد ورد في صحيح البخاري ما يؤيد ما ذكره ابن إسحاق، حيث روى البخاري عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: لما صالح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل الحديبية كتب علي بن أبي طالب بينهم كتابًا.. الحديث [3] ، وأخرجه مسلم أيضًا عن البراء [4] بن عازب.
(1) سيرة ابن هشام 2/316-317.
(2) سيرة ابن هشام 2/319.
(3) صحيح البخاري مع الفتح كتاب الصلح 5/303.
(4) صحيح مسلم، كتاب الجهاد 3/1409-1410.