قام نفر من جذام بالاعتداء على دحية الكلبي رسول رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عند رجوعه من مقابلة قيصر، فقطعوا عليه الطريق وسلبوا متاعه، فلما قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبره بذلك، فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - زيد بن حارثة في خمسمائة رجل وردّ معه دحية، فسار زيد حتى هجم على القوم، فأغاروا عليهم فقتلوا فيهم، وأغاروا على ماشيتهم ونعمهم ونسائهم، فرحل زيد بن رفاعة الجذامي في نفر من قومه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فدفع إليه كتابه الذي كان كتب له ولقومه ليالي قدم عليه وأسلم، وقال: يا رسول الله لا تحرّم علينا حلالًا ولا تحل لنا حرامًا قال: فكيف أصنع بالقتلى؟ قال أبو زيد [1] بن عمرو: أطلق لنا يا رسول الله من كان حيًا ومن قُتل فهو تحت قدمي هاتين. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدق أبو زيد، فبعث معهم علي بن أبي طالب إلى زيد بن حارثة يأمره أن يخلي بينهم وبين حرمهم وأموالهم، وتوجه علي ولقي رافع بن مكيث الجهني بشير زيد بن حارثة على ناقة من إبل القوم فردها علي على القوم، ولقي علي زيد بن حارثة بالفحلتين [2] ، فأبلغه أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فردّ إلى الناس كل ما أخذ منهم [3] .
هذا ملخص ما ذكره الواقدي من دَوْر علي - رضي الله عنه - في هذه السرية، حيث قام بما أوصاه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ورد إلى القوم ما أُخذ منهم، وقد ذكر ذلك أيضًا عدد من أهل السير مثل ابن سعد [4] ، وابن الأثير [5] ، وابن سيد الناس [6] وغيرهم.
(1) أبو زيد بن عمرو وهو أحد النفر الذين قدموا مع زيد بن رفاعة كما في رواية الواقدي، المغازي 2/555.
(2) الفحلتين: وهي بين المدينة وذي المروة. الطبقات الكبرى لابن سعد 2/88.
(3) المغازي للواقدي 2/555-560.
(4) الطبقات الكبرى 2/88.
(5) الكامل 2/141.
(6) عيون الأثر 2/103-104.