وبهذا يتبين صحة ما ذكره ابن إسحاق من أن كاتب الصلح هو علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ، وأما كونه أحد الشهود، فقد تابع بعض أهل السير ابن إسحاق فيما ذكر، مثل: الطبري [1] ، وابن كثير [2] وغيرهما. وأما الواقدي [3] ، وابن سعد [4] ، فلم يذكرا عليا ًفي الشهود، ولعل ما ذكره ابن إسحاق يعتبر زيادة مقبولة، خاصة وأن هناك قرينة قوية تدل على هذه الزيادة، وهي أن عليًا - رضي الله عنه - هو الكاتب، والله أعلم.
أحداث غزوة الفتح:
لما دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة؛ هرب عدد من كفار مكة، خوفًا من المسلمين، فمنهم من خرج خارج مكة، ومنهم من لجأ إلى دور مكة، ومن هؤلاء رجلان من بني مخزوم، قالت أم هانئ بنت أبي طالب: لما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأعلى مكة، فرَّ إليَّ رجلان من أحمائي من بني مخزوم، قالت: فدخل عليَّ علي بن أبي طالب أخي فقال: والله لأقتلنهما، فأغلقتُ عليهما باب بيتي، ثم جئتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما جاء بك؟ فأخبرتُه خبر الرجلين وخبر علي فقال: قد أَجَرْنا من أَجَرْتِ، وأمّنا من أمّنت، فلا يقتلهما.
هذا ما ذكره ابن إسحاق [5] ، ملخصًا عن موقف علي من هذين الرجلين، وإجارة أم هانئ لهما، وإنفاذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الإجارة.
وقد ورد في صحيح البخاري [6] ، ما يشهد لصحة ما ذكره ابن إسحاق حيث ذكر حديث أم هانئ، وكذلك ورد عند مسلم [7] ، وقد ذكر ابن هشام أن الرجلين هما: الحارث بن هشام، وزهير بن أبي أمية بن المغيرة [8] ، وذكر ابن عبد البر أنهما أسلما، وكانا من خيار المسلمين [9] .
(1) تاريخ 2/636.
(2) البداية 6/219.
(3) المغازي 2/612.
(4) الطبقات 2/97.
(5) سيرة ابن هشام 2/411.
(6) الصحيح مع الفتح 6/273.
(7) صحيح مسلم 1/498.
(8) سيرة ابن هشام 2/411.
(9) الدرر ص 220.