الصفحة 6 من 51

ويقول تعالى مشيدًا بالدعاة، ومبينًا فضل الدعوة على غيرها من سائر الأعمال: { ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين } [ فصلت:33] .

يقول الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ في تفسير هذه الآية الكريمة:

"يقول عز وجل: { ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله } أي: دعا عباد الله إليه، { وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين } أي: وهو في نفسه مهتد بما يقوله، فنفعه لنفسه ولغيره لازم ومتعد، وليس هو من الذين يأمرون بالمعروف ولا يأتونه، وينهون عن المنكر ويأتونه، بل يأتمر بالخير ويترك الشر، ويدعو الخلق إلى الخالق تبارك وتعالى، وهذه عامة في كل من دعا إلى خير وهو في نفسه مهتد" (1) .

وقال الحسن البصري ـ رحمه الله ـ عند تلاوته لهذه الآية الكريمة:

"هذا حبيب الله، هذا ولي الله، هذا صفوة الله، هذا خيرة الله، هذا أحب أهل الأرض إلى الله، أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته وعمل صالحًا في إجابته وقال إنني من المسلمين هذا خليفة الله (2) " (3) .

(1) تفسير ابن كثير 4/101.

(2) قلت: وفي قوله:"خليفة الله"عدة أقوال للعلماء، يترجح منها عدم جواز قولك خليفة الله؛ لأن الله تعالى هو الذي يخلف الناس ولا يخلفه أحد. (انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 35/43-46. ومنهاج السنة النبوية للإمام ابن تيمية 4/94. وانظر كذلك مفتاح دار السعادة للإمام ابن قيم الجوزية 1/151-153) .

(3) تفسير ابن كثير 4/101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت