الصفحة 5 من 51

للدعوة إلى الله فضل عظيم، وخير عميم، ومنزلة عالية رفيعة؛ وذلك لتعلقها بالله تعالى غايةً ومطلبًا. قال تعالى: { له دعوة الحق } [ الرعد:14] وكذا لأمر الله تعالى بها: { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن } [ النحل:125] وكذا لدعوته تعالى للناس: { والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } [ يونس:25] وكذا لقيام الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام بالدعوة إلى الله ودلالة الناس على التوحيد والخير والهدى والرشد، قال تعالى: { إنا أرسلناك بالحق بشيرًا ونذيرًا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير } [ فاطر:24] وكانت المهمة العظمى التي أرسل الله تعالى بها نبيه ورسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - هي الدعوة إلى دينه والبشارة والنذارة وإنارة الطريق للناس.

قال تعالى: { يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا * وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا } [ الأحزاب:45-46] .

يقول الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره للآية الكريمة:

"يقول تعالى ذكره لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم: يا محمد { إنا أرسلناك شاهدًا } على أمتك بإبلاغك إياهم ما أرسلناك به من الرسالة، { ومبشرًا } أي ومبشرهم بالجنة إن صدقوك وعملوا بما جئتهم به من عند ربك { ونذيرًا } من النار أن يدخلوها فيعذبوا بها إن هم كذبوك، وخالفوا ما جئتهم به من عند الله. وقوله: { وداعيًا إلى الله } يقول: وداعيًا إلى توحيد الله، وإفراد الألوهة له، وإخلاص الطاعة لوجهه دون كل من سواه من الآلهة والأوثان. وقوله: { بإذنه } يقول: بأمره إياك بذلك { وسراجًا منيرًا } يقول: وضياءً لخلقه يستضيء بالنور الذي أتيتهم به من عند الله عبادُه" (1) .

(1) تفسير ابن جرير الطبري 10/307.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت