والحقيقة أن مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف يعد صرحًا إسلاميًا عظيمًا، ومعلم خير في مجال ترجمة معاني القرآن الكريم وتفسيره إلى اللغات العالمية، مع وضع المحترزات الأساسية لنجاح هذا العمل الإسلامي. يقول الدكتور مانع حماد الجهني موضحًا ذلك:"لقد كان إنشاء مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف فتحًا عظيمًا في مجال خدمة كتاب الله وإيصاله إلى أنحاء العالم بطبعات أنيقة ومدروسة على أسس علمية من حيث الرسم والتحقيق والإتقان في الطباعة والدقة في الترجمة، وليس ذلك فحسب بل شملت جهود المجمع العناية بترجمة معاني القرآن الكريم إلى أكثر من ثلاثين لغة من اللغات العالمية، أكثر من نصفها لغات إسلامية، وتتميز ترجمات معاني القرآن الكريم التي يصدرها المجمع بسلامة العقيدة على منهج السلف الصالح، وصحة الأحكام الشرعية، وذلك لكون المترجمين والمراجعين مسلمين، وكذلك بسبب الأسس الصارمة التي يضعها المجمع، ويُلزم المترجمين والمراجعين باتباعها."
ويتبع المجمع بعض الإجراءات المحددة في اختيار ترجمات معاني القرآن الكريم ونشرها. وفيما يلي أهم تلك الإجراءات:
(1) يتم تحديد اللغة التي ينوي المجمع نشر ترجمة لمعاني القرآن الكريم بها، وذلك حسب الأولويات التي تحددها أهمية اللغة، وسعة انتشارها، وعدد المتكلمين بها، وحاجة المسلمين الناطقين بها إلى ترجمة، أو كون الناطقين بها مُعَرَّضين للتنصير، أو غير ذلك مما يصرفهم عن دينهم.
(2) مخاطبة الجهات التي يمكن أن تتوافر لديها ترجمة اللغة المطلوبة. وفي حالة وجود الترجمة تطلب نسخة منها للدراسة.
(3) ترشح بعض الجهات أو الجمعيات ترجمات معينة للمجمع يقوم بدراستها واختيار الصالح منها.