والحقيقة أن مما يبرز أهمية ترجمة معاني القرآن الكريم أيضًا في العصر الحاضر"أن الأمم المعاصرة لا يقنعها أن تأخذ الشيء بالواسطة، وبفهم سواها له، وإنما تريده من مصدره الأول، وتدعي أنها تفهم منه أكثر مما يفهم أهله الأخصّون، فترجمة معاني القرآن الكريم والحالة هذه أصبحت في هذا العصر أمرًا لا مناص منه، قيامًا بالعهد الذي في أعناقنا له، وإلا استحققنا ما يوعد الله به المقصرين في تبليغه" (1) .
ويجمل لنا الشيخ عبدالعزيز بن باز ـ رحمه الله تعالى ـ أهمية ترجمة معاني القرآن الكريم في دعوة الناس إلى الإسلام، وضرورة ذلك لنجاح مهمة الداعية بقوله:"فإن الحاجة للترجمة ضرورية، ولا يتم للداعي دعوة إلا بذلك" (2) .
ونتيجة لترجمة معاني القرآن الكريم فقد أسلم أناس كثير بحمد الله تعالى، واهتدى إلى الحق والصواب من كان فريسة للهوى والتعصب، وانقشعت بذلك ظلمات الجهل والشرك والخرافة.
يقول (وليم بيرشل بيكارد) :
"ابتعت نسخة من ترجمة سافاري (Savary) الفرنسية لمعاني القرآن الكريم، وهي أغلى ما أملك، فلقيت من مطالعتها أعظم متعة وابتهجت بها كثيرًا حتى غدوت وكأن شعاع الحقيقة الخالد قد أشرق عليَّ بنوره المبارك" (3) .
وتقول (ديبورابوتر) :
"عندما أكملت القرآن الكريم غمرني شعور بأن هذا هو الحق الذي يشتمل على الإجابات الشافية حول مسائل الخلق وغيرها. وأنه يقدم لنا الأحداث بطريقة منطقية نجدها متناقضة مع بعضها في غيره من الكتب الدينية، أمَّا القرآن فيتحدث عنها في نسق رائع، وأسلوب قاطع لا يدع مجالًا للشك بأن هذه هي الحقيقة، وأن هذا الكلام هو من عند الله لا محالة" (4) .
(1) الأدلة العلمية على جواز ترجمة معاني القرآن إلى اللغات الأجنبية، لمحمد فريد وجدي ص6.
(2) فتاوى للمسافرين والمغتربين، للشيخ عبدالعزيز بن باز ص87.
(3) قالوا عن الإسلام د. عماد الدين خليل ص57.
(4) المرجع السابق ص55.