ومن هنا تبرز لنا أهمية ترجمة معاني القرآن الكريم وبخاصة"في هذا العصر حيث يشكل المسلمون أكثر من ربع سكان العالم، ولا تتجاوز نسبة العرب بين المسلمين خمسة عشر في المائة، فإذا أهملنا ترجمة معاني القرآن الكريم خاصة، وترجمة متطلبات دعوة الإسلام عامة فسوف يكون كثير من الناس في شتى بقاع الأرض فريسة دعاة الباطل من اليهود والنصارى والملاحدة وأصحاب المذاهب المعاصرة، الضالة المضلة، وما أكثرها."
وهذا هو الواقع المر اليوم، حيث استغل الأعداءُ المسلمين بصفة خاصة، والناسَ المتجهة لهم الدعوة بصفة عامة في أنحاء متفرقة من العالم ـ وذلك لجهلهم بدينهم وبعدهم عن ربهم ـ فخاطبوهم بلغاتهم التي يعرفونها، وكاتبوهم عبر جميع الوسائل الإعلامية والثقافية، فأضلوهم عن الصراط المستقيم، فتجد بعض المسلمين ليس لهم من الانتماء إلى الإسلام إلا مجرد الاسم، أو مجرد كتابة الديانة على بطاقته الشخصية، وما سوى ذلك فجهل وضياع" (1) ."
ويؤكد عبدالله بن عباس الندوي هذا الأمر، ويرى ضرورة الاستعانة بالترجمات لمعاني القرآن الكريم"وذلك ليعلم المسلم الذي لم يمكنّه جهله بالعربية من فهم معنى القرآن الكريم فهمًا مباشرًا لما في الكتاب الكريم من الأوامر والنواهي، والحلال والحرام، ومعنى التوحيد، والإشراك بالله، وقصص الأمم التي كفرت بأنعم الله فأذاقها الله وبال أمرها، وما كتبه الله للمحسنين من الثواب ونعيم الجنة، وما أنذر به المجرمين والكفار من العذاب ونار الجحيم، وكيف عارض القرآن الكريم الكفار والمشركين واليهود والنصارى المعارضة الحكيمة. فلو أغلقنا دون هذا المسلم باب الاستفادة من القرآن الكريم بوساطة الترجمات لمعانيه لتركناه في جهل وظلام" (2) .
(1) انظر: دور الترجمة الدينية في الدعوة إلى الله، لعبده بوريما ص98-99بتصرف.
(2) ترجمات معاني القرآن الكريم وتطور فهمه عند الغرب، لعبدالله الندوي ص22.