يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:"وقد أخبر الله ـ تعالى ـ في القرآن بما قالته الرسل لقومهم، وما قالوا لهم، وأكثرهم لم يكونوا عربًا، وأنزله الله باللسان العربي، وحينئذٍ فإن شرط التكليف تمكن العباد من فهم ما أرسل به الرسول إليهم، وذلك يحصل بأن يرسل بلسان يُعْرَفُ به مراده، بأن يعرفوا ذلك اللسان أو يعرفوا معنى الكتاب بترجمة من يترجم معناه، وهذا مقدور للعباد" (1) .
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ في موضع آخر:"وأمَّا جمل ما أمر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الصلاة والزكاة والصوم والحج وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وما حرمه الله من الشرك والفواحش و الظلم وغير ذلك، فهذا مما يمكن أن يعرفه كل أحد بتعريف من يعرفه، إمّا باللسان العربي، وإمّا بلسان آخر، لا يتوَّقف تعريف ذلك على لسان العرب" (2) .
والمتأمل في العصر الحاضر ـ خاصة ـ يجد الأهمية القصوى لترجمة تفسير معاني كتاب الله تعالى ونشرها بين الناس، وتيسيرها لهم بالوسائل المتعددة، وعلى مختلف اللغات وبأيسر الأثمان حتى يعلم غير المسلم الدين الحق، والعقيدة الصحيحة، ومعنى التوحيد الخالص، وفضل الشريعة الإسلامية على غيرها من الشرائع.
والحقيقة أن فائدة ترجمة معاني القرآن الكريم لا تقتصر على دعوة غير المسلمين إلى الإسلام، بل تبتدئ فائدتها للمسلمين غير الناطقين باللغة العربية، وخاصة الذين يعيشون في مناطق نائية وديار بعيدة.
(1) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، للإمام ابن تيمية 1/189.
(2) المصدر السابق 1/195.