الصفحة 26 من 51

وهذا من تمام جهاده - صلى الله عليه وسلم - في دعوة الناس إلى الله تبارك وتعالى، ومن كمال أمانته في تحمل أعباء أمانة الدعوة، ومن لطف رحمته بالناس الذين أرسل إليهم كما قال تعالى: { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } [ الأنبياء 107] .

والمتأمل في الآيات الكريمة الحاثة على عالمية الدعوة وتبليغها للناس كافة، يجد أنها"تعم المعاصرين لنزول القرآن، ومن سيأتي بعدهم إلى يوم القيامة، بل إنها تشمل الجن مع الإنس باتفاق العلماء" (1) .

كما أنه مما يؤكد عموم الخطاب الدعوي لجميع الناس أن في القرآن من"دعوة أهل الكتاب من اليهود والنصارى ومن دعوة المشركين، وعباد الأوثان، وجميع الإنس والجن، ما لا يحصى إلا بكلفة، وهذا كله معلوم بالاضطرار من دين الإسلام" (2) .

ولا ريب أن كتاب الله تعالى قد نزل بلسان عربي مبين، كما قال تعالى: { وإنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين } [ الشعراء 192 ـ 195] .

كما أنه من المعلوم أن هنالك أقوامًا عديدة، وشعوبًا كثيرة تتوجه لهم الدعوة الإسلامية، ولكنهم لا يعرفون اللغة العربية، ولا يستطيعون قراءة كتاب الله تعالى ومعرفة ما فيه من الخير والهدى والرشد، فاتضحت من هنا الحاجة الماسَّة إلى ترجمة تفسير معاني القرآن الكريم وتقريبها للناس، وتوصيلها لهم .

(1) المرجع السابق ص 214.

(2) الجواب الصحيح لمن بدَّل دين المسيح، للإمام ابن تيمية 1/112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت