الصفحة 22 من 51

إن ترجمة معاني القرآن الكريم، ونقل تفسيره من اللغة العربية إلى غيرها من اللغات ليست بالعملية السهلة أو الميسورة، أو التي يمكن أن تتوافر لأي أحد من الناس، بل هي عملية يكتنفها الكثير من اللوازم والضوابط والشروط حتى تؤتي الثَّمرة المرجوَّة منها.

وهذه الضوابط والشروط عديدة، ويمكن إجمالها في ما يلي (1) :

أولًا: أن لا تكون الترجمة التفسيرية بديلًا عن القرآن الكريم، بحيث يستغنى بها عنه، وعلى هذا فلا بد أن يكتب القرآن الكريم باللغة العربية، وإلى جانبه هذه الترجمة لتكون كالتفسير له.

ثانيًا: أن يكون المترجم عالمًا بمدلولات الألفاظ في اللغتين المترجم منها وإليها وما تقتضيه حسب السياق.

ثالثًا: أن يكون المترجم عالمًا بمعاني الألفاظ الشرعية في القرآن الكريم.

رابعًا: أن يكون المترجم بعيدًا عن أيَّة شبهة في عقيدته وسلوكه.

خامسًا: الأفضل أن تتم الترجمة للمعاني القرآنية على يد لجنة علمية متخصصة، بحيث تكون الترجمة خاضعة لنوع من الدقة والعناية والضبط، ومثل هذه الترجمة توحي بالثقة، ولهذا يفضل منع الترجمة الفردية لمعاني القرآن الكريم لئلا يؤدي تعدّد الترجمات إلى إبراز الاتجاهات الشخصية المعبرة عن آراء المترجم.

سادسًا: أن تكون الترجمة خاضعة للشروط التي يجب توافرها في التفسير، من حيث اعتمادها على الروايات المأثورة، وإخضاعها لقواعد اللغة العربية، وموافقتها لمنهج الإسلام في عقيدته وشريعته، وفي جميع هذه الأحوال تبقى الترجمة (ترجمة تفسيرية) للقرآن، وليست هي القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

(1) انظر الكتب التالية: في أصول التفسير، للشيخ محمد صالح العثيمين ص33.

وأثر العلماء المسلمين في الحضارة الأوروبية، لأحمد علي الملا ص32.

والتفسير والمفسرون، د/ محمد حسين الذهبي 1/29-30.

ودور الترجمة الدينية في الدعوة إلى الله، لعبده بوريما ص43-45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت