الصفحة 21 من 51

ثانيًا: حكم ترجمة القرآن الكريم الترجمة المعنوية أو التفسيرية:

أجاز كثير من العلماء هذا النوع من الترجمة للقرآن الكريم، وقيدوه بترجمة تفسير معاني القرآن الكريم، أي يكون هنالك تفسير للقرآن الكريم ثم يترجم وينقل هذا التفسير إلى لغة أخرى من اللغات، رغبة في دعوة الناس ورجاء هدايتهم إلى الإسلام.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:"فالحجّة تقوم على الخلق، ويحصل لهم الهدى بمن ينقل عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، تارة المعنى، وتارة اللفظ، ولهذا يجوز نقل حديثه بالمعنى، والقرآن تجوز ترجمة معانيه لمن يعرف العربية باتفاق العلماء" (1) .

ويقول الدكتور محمد حسين الذهبي ـ رحمه الله ـ بعد بيانه للفروق بين الترجمة الحرفية والترجمة المعنوية أو التفسيرية للقرآن الكريم:ـ"إذا علم هذا أصبح من السهل علينا وعلى كُلِّ إنسان أن يقول بجواز ترجمة القرآن ترجمة تفسيرية بدون أن يتردد أدنى تردد، فإن ترجمة القرآن ترجمة تفسيرية ليست سوى تفسير للقرآن الكريم بلغة غير لغته التي نزل بها" (2) .

ويؤكد الشيخ محمد صالح العثيمين ـ رحمه الله ـ ذلك بقوله:

"وأما الترجمة المعنوية للقرآن فهي جائزة في الأصل، لأنه لا محذور فيها، وقد تجب حين تكون وسيلة إلى إبلاغ القرآن والإسلام لغير الناطقين باللغة العربية؛ لأن إبلاغ ذلك واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" (3) .

المبحث السادس: ضوابط ترجمة معاني القرآن الكريم وشروطها

(1) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، للإمام ابن تيمية 1/190.

(2) التفسير والمفسرون، للدكتور محمد الذهبي 1/27-28.

(3) أصول في التفسير، للشيخ محمد صالح العثيمين ص33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت