الصفحة 20 من 51

والمتأمل في كلام أهل العلم السابقين يجد أنهم قد أجمعوا على حرمة ترجمة القرآن الكريم ترجمة حرفية، وأجمعت المدارس الفقهية على ذلك: المالكية، والأحناف، والشافعية، والحنابلة (1) .

يقول الإمام ابن قدامة:"ولا تجزئه ـ أي المصلي غير الناطق بالعربية ـ القراءة بغير العربية، ولا إبدال لفظها بلفظ غير عربي، سواء أحسن قراءتها بالعربية أو لم يحسن. وبه قال الشافعي، وأبو يوسف ومحمد…"ويكمل ابن قدامة كلامه قائلًا:"ولأن القرآن معجزة لفظه ومعناه، فإذا غير، خرج عن نظمه، فلم يكن قرآنًا ولا مثله، وإنما يكون تفسيرًا له، ولو كان تفسيره مثله لما عجزوا عنه لماَّ تَحَدَّاهم بالإتيان بسورة من مثله، أما الإنذار، فإنَّه إذا فسَّره لهم كان الإنذار بالمُفَسَّرِ دون التَّفسير" (2) .

ويبين الإمام ابن قدامة ـ رحمه الله ـ للمصلي غير الناطق بالعربية ماذا ينبغي له أن يفعل إذا لم يعرف العربية لغة القرآن الكريم قائلًا:

"فإن لم يحسن القراءة بالعربية لزمه التَّعلُّم، فإن لم يفعل مع القدرة عليه لم تصح صلاته، فإن لم يقدر أو خشي فوات الوقت وعرف من الفاتحة آية كررها سبعًا. قال القاضي: لا يجزئه غير ذلك؛ لأن الآية منها أقرب إليها من غيرها، وكذلك إن أحسن منها أكثر من ذلك كرَّرَه بِقَدْرِه" (3) .

ويقول الإمام أبو إسحاق الشاطبي ـ رحمه الله ـ مبينًا عدم قدرة أحد على ترجمة الكلام العربي نصًا ومعنى، فضلًا عن القرآن الكريم لفظًا وهداية ومعنى، قائلًا:"وإذا ثبت هذا فلا يمكن من اعتبر هذا الوجه الأخير أن يترجم كلامًا من الكلام العربي بكلام العجم على حال، فضلًا عن أن يترجم القرآن وينقل إلى لسان غير عربي" (4) .

(1) انظر: المعجزة الكبرى القرآن الكريم، للشيخ محمد أبو زهرة ص530. وترجمة القرآن، لعبدالوكيل الدروبي ص79.

(2) المغني لابن قدامة 2/158.

(3) المصدر السابق 1/159.

(4) الموافقات في أصول الشريعة، لأبي إسحاق الشاطبي 2/68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت