وقال بعض العلماء:"إن الترجمة الحرفية يمكن تحققها في بعض آية أو نحوها، ولكنها ـ وإن أمكن تحققها في نحو ذلك ـ محرمة؛ لأنها لا يمكن أن تؤدي المعنى بكماله، ولا أن تؤثر في النفوس تأثير القرآن العربي المبين، ولا ضرورة تدعو إليها للاستغناء بالترجمة المعنوية، وعلى هذا فالترجمة الحرفية إن أمكنت حِسًَّا في بعض الكلمات فهي ممنوعة شرعًا، اللهم إلا أن يترجم كلمة خاصة بلغة من يخاطبه ليفهمها من غير أن يترجم التركيب كله فلا بأس" (1) .
ويقول الشيخ مناع القطان ـ رحمه الله ـ مبينًا حرمة ترجمة القرآن الكريم ترجمة حرفية:"ولهذا لا يجد المرء أدنى شبهة في حرمة ترجمة القرآن ترجمة حرفية، فالقرآن كلام الله المنزَّل على رسوله - صلى الله عليه وسلم - المعجز بألفاظه ومعانيه، المتعبَّد بتلاوته، ولا يقول أحد من الناس إن الكلمة من القرآن إذا ترجمت يقال فيها إنها كلام الله، فإن الله لم يتكلم إلا بما نتلوه بالعربية، ولن يَتَأَتَّى الإعجاز بالترجمة؛ لأن الإعجاز خاص بما أنزل باللغة العربية، والذي يتعبَّد بتلاوته هو ذلك القرآن العربي المبين بألفاظه وحروفه وترتيب كلماته."
فترجمة القرآن الحرفية على هذا ـ مهما كان المترجم على دراية باللغات وأساليبها وتراكيبها ـ تخرج القرآن عن أن يكون قرآنًا" (2) ."
والحقيقة أن مذهب العلماء في العصر الحاضر في تحريم ترجمة القرآن الكريم ترجمة حرفية لم يأت من فراغ، بل من العلم الصحيح بكتاب الله تعالى وحرمته وقداسته، وما ينبغي له من التوقير والاحترام والتبجيل والصيانة التامة، والاحتياط الكامل عن كل ما يخدشه ويؤثر فيه، أو يوهن من مكانته وعصمته وإعجازه.
(1) أصول في التفسير، للشيخ محمد صالح العثيمين ص32-33.
(2) مباحث في علوم القرآن، للشيخ مناع القطان ص314.