"والذين على بصر باللغات يعرفون أن الترجمة الحرفية بالمعنى المذكور لا يمكن حصولها مع المحافظة على سياق الأصل والإحاطة بجميع معناه، فإن خواص كل لغة تختلف عن الأخرى في ترتيب أجزاء الجملة، فالجملة الفعلية في اللغة العربية تبدأ بالفعل فالفاعل في الاستفهام وغيره، والمضاف مقدم على المضاف إليه، والموصوف مقدم على الصفة، إلا إذا أريد الإضافة على وجه التشبيه مثلًا: كلجين الماء، أو كان الكلام من إضافة الصفة إلى معمولها كعظيم الأمل، وليس الشأن كذلك في سائر اللغات".
ويردف الشيخ مناع القطان موضحًا تميز اللغة العربية في تعبيراتها عن غيرها من اللغات بقوله:
"والتعبير العربي يحمل في طياته من أسرار اللغة ما لا يمكن أن يحل محله تعبير آخر بلغة أخرى، فإن الألفاظ في الترجمة لا تكون متساوية المعنى من كل وجه فضلًا عن التراكيب".
وأخيرًا يوضح الشيخ القطان علو القرآن الكريم على غيره في اللفظ والمعنى والفصاحة، وغير ذلك بقوله:
"والقرآن الكريم في قمة العربية فصاحةً وبلاغةً وله من خواص التراكيب وأسرار الأساليب ولطائف المعاني، وسائر آيات إعجازه ما لا يستقل بأدائه لسان" (1) .
ويقول عبدالله الندوي مؤكدًا استحالة ترجمة القرآن الكريم ترجمة حرفية، مع إيراده لكلام بعض المستشرقين الذين اعترفوا بذلك قائلًا:
"وبالجملة إن استحالة ترجمة القرآن معلومة بالبداهة، والكلام فيه والتدليل عليه من قبيل تحصيل الحاصل، ولسنا نحن الذين أدركنا هذه الحقيقة فحسب، بل سبقنا عدد كبير أدركها قبلنا، حتى إن بعض المستشرقين عرفوا هذا السر واعترفوا به، ومثال ذلك، أن البروفيسور آربري، رئيس قسم الدراسات الاسلامية والعربية بجامعة كمبردج سابقا (1968م) ، قد أسمى ترجمته القرآنية: The Koran Interpreted"
أي:"القرآن المعبّر عنه"أو"المعبر عن القرآن".
ويقول ناشر هذه الترجمة:
(1) مباحث في علوم القرآن، للشيخ مناع القطان ص 313-314.