."وسميت ترجمة تفسيرية؛ لأن حسن تصوير المعاني والأغراض فيها جعلها تشبه التفسير."
وسميت ترجمة معنوية؛ لاهتمامها بحسن تصوير المعاني والأغراض كاملة" (1) ."
والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن الآن:
هل المقصود بترجمة القرآن الكريم: الترجمة الحرفية، أو الترجمة التفسيرية؟ وهل المطلوب في مجال الدعوة إلى الله أن نترجم القرآن الكريم ترجمة حرفية، أو نترجم معانيه ونفسر مقاصد ألفاظه ونبيِّن مراميه وحكمه وأهدافه؟
الحقيقة أن العلماء يقرّرون أن المقصود من ذلك كله والمطلوب هو: الترجمة التفسيرية لمعاني القرآن الكريم، وليس الترجمة الحرفية.
وذلك"لأن الترجمة الحرفية مستحيلة عقلًا وشرعًا، أما عقلًا فلأن التجارب العلمية برهنت على أن نقل الكلام من لغة إلى أخرى بكل ما في الأصل من المعاني والملامح وظلال اللفظ وإشارات التراكيب وجمال الأسلوب وروعة البيان مستحيل حتى في كلام البشر، فما أكثر ما ترجم أدباء العرب تمثيليات شكسبير، وما أكثر ما ترجم الإنجليز روايات ألف ليلة وليلة، وما أكثر ما ترجم أدباء العرب والغرب رباعيات الخيام إلى لغاتهم، ولكن ما أبعد هذه الترجمات من الروعة التي توجد في الأصول المترجمة والمعاني التي توحي بها كلماتها، بل تركيبها في الجمل حتى مجرد علامات التعجّب والوقف أحيانًا تحدث معاني بعيدة، لن تسعها الترجمات في حال من الأحوال."
هذا في كلام البشر فكيف به في كلام الله المعجز؟
وأما شرعًا فإنه مستحيل أيضًا؛ لأن معناه الإتيان بقرآن مماثل بلغة أخرى، وهذا أمر لن يقدر عليه إنس ولا جان، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا" (2) ."
ويزيد الشيخ مناع القطان ـ رحمه الله ـ هذا المعنى إيضاحًا بقوله:
(1) مناهل العرفان للزرقاني 2/111.
(2) ترجمات معاني القرآن الكريم وتطور فهمه عند الغرب، لعبدالله عباس الندوي ص 14-15.